الديمقراطيةالعمالية

الديمقراطية العمالية

رسائل .. مواقف CDT باسم الطبقة العاملة المغربية، لمن يهمه الأمر .. كما جاءت في كلمة المكتب التنفيذي بمناسبة فاتح ماي 2021

الديمقراطية العمالية

نص كلمة المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل في تخليد فاتح ماي 2021

الإخوة والأخوات:

في التنظيمات السياسية الديمقراطية الحليفة والتنظيمات الحقوقية، والنسائية والمدنية،

السيدات والسادة في الصحافة الوطنية،

الأخوات والإخوة : العاملات والعمال،

الحضور الكريم،

إن المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يحييكم تحية نضالية خالصة، ومن خلالكم يحيي الطبقة العاملة عبر العالم، والطبقة العاملة المغربية وعموم الأجراء، بمناسبة تخليدها لعيدها الأممي فاتح ماي 2021 كمحطة عمالية تفرض علينا المزيد من الوحدة، ومزيدا من التلاحم والصمود و لحظة للاحتجاج و التعبير عن إرادة مواصلة النضال من أجل الديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة، في عالم يسير نحو وجهة تناقض هذه المبادئ والقيم الإنسانية النبيلة. هي كذلك لحظة نستحضر فيها أروح الشهداء وكل المناضلات والمناضلين الذين فقدناهم خلال هذه السنة، نترحم عليهم وعلى كل ضحايا هذا الوباء اللعين في بلادنا وفي كل أنحاء العالم.

نخلد فاتح ماي لهذه السنة في سياق استثنائي مطبوع أساسا بعودة قوية للسلطوية والمزيد من القمع والتضييق على الحريات والاجهاز على الحقوق والمكتسبات الاجتماعية، وآخر تجليات هذا الواقع هو قرار الحكومة بمنع كل أشكال الاحتفالات ذات الصلة بعيد العمال بمبرر حالة الطوارئ الصحية. وإذ نؤكد على التزام الكونفدرالية الديمقراطية للشغل و حرصها منذ بداية انتشار الجائحة على سلامة وصحة لكافة المغاربة واحترامها لكل الاجراءات الإحترازية والوقائية ذات الصلة، فإننا نعتبر أن هذا القرار الحكومي هو تجسيد عملي لاستغلال الظرفية للمزيد من التضييق على كل الأشكال الاحتجاجية واستمرار للمقاربة القمعية في التعاطي مع الشأن الاجتماعي عوض فتح الحوار الاجتماعي الثلاثي الأطراف وضمان احترام قانون الشغل وكافة الحقوق الأساسية للشغيلة والاستجابة لمطالبها العادلة والمشروعة، والحفاظ على مناصب الشغل لآلاف العمال الذين فقدوا عملهم ومصدر دخلهم نتيجة استغلال البعض للجائحة من أجل تسريحهم والإجهاز على حقوقهم.

الأخوات والإخوة،

إننا في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، نخلد فاتح ماي 2021 تحت شعار: "لا لاستغلال الظرفية للمس بالحقوق والحريات والمكتسبات الاجتماعية" وهو شعار يكثف مضمونا مرتبطا بما تعيشه شعوب العالم من مآسي وويلات جراء جائحة كوفيد 19 التي اجتاحت العالم في ظرف قياسي، كاشفة هشاشة الوضع البشري وواضعة مجموعة من المقولات والشعارات واليقينيات المرتبطة بالعقل الأداتي التقني دون ضابط أخلاقي، كسلاح فتاك في يد الرأسمالية العالمية، موضع تساؤل ومساءلة. مما يوضح بالملموس أن التقنية دون أنسنة ودون ضابط قد تؤدي إلى هلاك الإنسان والطبيعة معا.

لقد شاهدت الإنسانية باندهاش لا يوصف، كيف تهاوت المنظومات الحيوية والاستراتيجية في حياة الإنسان، مثل المنظومة الصحية، وسلاسل الإنتاج والتبادل، والمنظومة التربوية، أمام أول امتحان، في الدول الأكثر تقدما، والأكثر ثراء والأكثر تملكا للتكنولوجيا. كما شاهدت أيضا كيف انهارت منظومة القيم التي كان يقال أنها تؤسس النظام العالمي الجديد مثل التعاون الدولي، التضامن، التعاون شمال جنوب.. وقد رأى العالم كيف انكفأ الكل على ذاته، مرجحا مصلحته الخاصة.

الأخوات والإخوة،

رغم أن هذه الجائحة شكلت صفعة قوية للرأسمالية، وللاختيارات النيوليبرالية، المشيئة والمستلبة للإنسان، والمحولة لكل شيء إلى بضاعة وسلعة قابلة للبيع والشراء وخاضعة لمنطق السوق وقوانينه، فإن الرأسمالية قادرة أيضا على تحويل كل الظروف والوضعيات، بما فيها المآسي الإنسانية، إلى فرص للربح وتكديس الثروة، وهذا ما يبدو جليا من خلالتحويل هذه الجائحة إلى فرصة للربح عبر السباق المحموم على إنتاج اللقاحات من طرف المختبرات والشركات الكبرى، وعبر استنزاف مقدرات وثروات الشعوب على شكل دعم عمومي للرأسمال بحجة إنعاش الاقتصاد، وعبر تسريحات جماعية للعمال والتملص من الالتزامات الاجتماعية والمالية بحجة الأزمة، ومادامت الدولة هي المعبر السياسي عن الرأسمال، فإن جل الدول تحولت إلى أدوات قمعية، سنت أحكام الطوارئ القاسية من أجل كبح الاحتجاجات الاجتماعية.فالمتضرر من هذه الجائحة أولا وأخيرا هو الطبقة العاملة وعموم المأجورين والكادحين، وللأسف فإن مجمل الدراسات حتى المتفائلة منها، لا تتنبأ بإمكانية التغلب السريع على الآثار الاقتصادية والاجتماعية للجائحة، بل ستكون لها آثار سياسية وثقافية فكرية وجيوسياسية ستسمم عالم ما بعد الجائحة، وهو ما يلقي مسؤوليات جسام على الطبقة العاملة والقوى الحليفة لها على المستوى العالمي، لأنها ستكون في قلب هذه التحولات.

الأخوات والإخوة،

إن التأثيرات السلبية للجائحة سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي القيمي، ستكون أكثر وطأة على شعوب الجنوب المستضعفة وخصوصا بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بحكم التخلف التاريخي والحضاري الذي تعيشه، وبحكم الطبيعة الاستبدادية والتبعية لأنظمتها السياسية المتواطئة مع كل المؤامرات الداخلية والخارجية التي تعرفها المنطقة، والتي تستهدف مقوماتها الحضارية والوجودية، فقد تم اغتيالها اقتصاديا بسبب إدخالها في حبائل المؤسسات المالية الرأسمالية، وتم تقطيع أوصالها سياسيا، وتم تفكيك كل مقومات مقاومتها وممانعتها للمخططات الصهيو أمريكية، والآن يتم الإرساء للمشروع القديم المسمى بالشرق الأوسط الجديد بتواطؤ ومباركة من الأنظمة الرجعية وأمراء البترودولار، بالهرولة نحو توقيع صفقة العار، ونحو التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب لأرض الشعب الفلسطيني ولحقوقه التاريخية، إننا في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، نعتبر أن القضية الفلسطينية قضية وطنية، وقضية مركزية في الصراع ضد الإمبريالية ومن أجل التحرر والانعتاق من كل أشكال الاستبداد والتبعية، وبناء عليه، فإننا نعبر عن تضامننا المبدئي مع الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل التحرر، و ندعو الطبقة العاملة وحلفاءها إلى مزيد من الصمود والمقاومة والنضال من أجل الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، فلا مجال لتحرير فلسطين دون تحرير شعوب المنطقة من قبضة الاستبداد والتبعية .

الأخوات والإخوة،

إن المغرب ليس بمنأى عن الرياح الآتية من الغرب والشرق معا، فبحكم موقعه الجغرافي، فهو في قلب التحولات الجيوسياسية، وفي قلب الصراعات والمخططات المرتبطة بمجاله الإقليمي شرقا وجنوبا.

وضع ينعكس بشكل مستمر على قضية وحدتنا الترابية التي شهدت تطورات مهمة من خلال اتساع دائرة اعتراف العديد من الدول بالسيادة المغربية على أقاليمنا الجنوبية وفتح القنصليات بمدينتي الداخلة والعيون،  واعتبار مقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية هو الحل الواقعي للنزاع المفتعل. ونحن إذ نؤكد الموقف الثابت للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، المتشبث بوحدتنا الترابية وسيادة المغرب على كامل أراضيه وتشبتنا باسترجاع سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما، فإننا نتوجه بهذه المناسبة بالتحية والتقدير لقواتنا المسلحة المرابطة على امتداد الحدود دفاعا عن وحدة التراب الوطني.

الأخوات و الإخوة:

نخلد فاتح ماي للمرة الثانية تواليا في ظل ظروف استثنائية نتيجة الأزمة الصحية التي تعرفها بلادنا على غرار باقي دول العالم. رغم هذا الوضع الاستثنائي فقد ظلت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل حاضرة في ساحات النضال دفاعا عن حقوق ومكتسبات الطبقة العاملة وعموم جماهير شعبنا. حيث خرجنا في وقفات احتجاجية عبر كامل التراب الوطني يومي 20/21 فبراير 2021 تخليدا لذكرى حركة 20 فبراير وتأكيدا على راهنية مطلب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية خاصة في سياق الجائحة.

كما خاضت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عدة معارك في القطاع العام والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص (التعليم والبريد والسياحة والعدل والمالية...) بالإضافة إلى الحضور النضالي الميداني في القطاع الخاص على مستوى الاتحادات المحلية والإقليمية عبر كامل التراب الوطني.

لقد نبهنا في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في بداية الجائحة، إلى ضرورة أخذ الدروس والعبر، وإعادة النظر في مجمل الاختيارات والسياسات العمومية، ورفعنا خلال فاتح ماي 2020 شعار إعادة بناء الدولة الاجتماعية لمواجهة أزمات وصدمات المستقبل. وأكدنا على الدور الأساسي للدولة باعتبارها ضامنة للخدمات العمومية، حافظة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فاعلة أساسية في الاقتصاد والاستثمار العمومي. انطلاقا من ذلك فقد ثمنا فتح ورش تعميم الحماية الاجتماعية واعتبرناه عنصرا من عناصر الجواب الذي تقتضيه المرحلة، وأبدينا ملاحظات أساسية حول المشروع كما جسده القانون الإطار وأكدنا على ضرورة إشراك الحركة النقابية في بلورة المشروع وفي متابعة تنزيله، وعلى ضرورة ضمان ديمومة المنظومة من خلال آليات دائمة للتمويل تتأسس على مبدأ التضامن بين النظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي، وعلى مسؤولية الدولة في توفير الموارد المالية اللازمة، مع ما يقتضيه الأمر من إصلاح للنظام الضريبي، عوض المزيد من الضغط على الأجراء والطبقة المتوسطة عبر الاشتراكات وتحمل تكلفة رفع دعم صندوق المقاصة والضغط الضريبي على الأجور، كما أكدنا على ضرورة تجويد الحكامة والتدبير والقطع مع كل أشكال الفساد وهدر المال العام.

لكن الحكومة للأسف ظلت مصرة على نهجها الإقصائي والانفرادي في اتخاذ القرارات اللاشعبية واللااجتماعية، وفي نهج سياسة الهروب إلى الأمام، واستمرت في نفس اختياراتها النيوليبرالية المتماهية مع الرأسمال متجاهلة كل المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب المغربي، ويتجلى ذلك من خلال:

-        استفراد الدولة بالمجتمع، وتغييبها لقواه الحية في كل القرارات التي اتخذتها طيلة الجائحة.

-        محاولة تمريرها لقوانين تكبيلية خلال فترة الحجر الصحي.

-        استغلال حالة الطوارئ الصحية لقمع ومنع الاحتجاجات والتظاهرات السلمية.

-        تجميد الحوار الاجتماعي والقطاعي، رغم ما تعرفه مجمل القطاعات العمومية والخاصة من احتقان.

-        عدم تفعيل لجان البحث والمصالحة لتسوية نزاعات الشغل.

-        السماح بإغلاق الوحدات الإنتاجية، وبالتسريحات الجماعية للعمال وبقرارات السلطات العمومية.

-        عدم التفاعل الايجابي مع مقترحات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل فيما يخص الصندوق الخاص بالتضامن الاجتماعي ومكافحة فيروس 19 covid.

-        الاستسلام لابتزازات الرأسمال، وتوزيع المنح المالية على المقاولات والشركات دون حتى إلزامهم بالحفاظ على مناصب الشغل.

-        التضييق على الحريات النقابية من خلال طرد النقابيين ومنع الأشكال الاحتجاجية...

-        السماح للوبيات الرأسمال الاحتكاري بضرب القدرة الشرائية للمواطنات و المواطنين من خلال الارتفاع المهول لأسعار العديد من المواد الأساسية ( الزيوت، المحروقات...)

و عوض الانشغال بالأوضاع الاجتماعية لفئات عريضة من الشعب المغربي التي تأثرت بتداعيات الجائحة، انشغلت الدولة والحكومة وأغلبيتها والبرلمان بالانتخابات، ليس باعتبارها محطة لبناء الديمقراطية و المساءلة و تقويم السياسات العمومية و إعادة الثقة في العملية السياسية، بل بخلفية توزيع المقاعد و المواقع و المكاسب و الامتيازات، و ترتيب المشهد السياسي وصناعة أغلبية لمواصلة نفس الاختيارات، بدون أدنى اعتبار لأهمية الزمن السياسي في ظل التحولات والصراعات الجيوسياسية الاقليمية والدولية، واختزال النقاش في هذه اللحظة المطبوعة بالأزمة وفقدان الثقة، في القاسم الانتخابي بمنطق انتخابوي بعيدا عن جوهر النقاش الديمقراطي الحقيقي. لقد سقطت الحكومة عمليا خلال عملية التصويت على القوانين الانتخابية و لم تعد هناك حكومة.

أخواتي إخواني

إن الحكومة المغربية لم تكتف بكل القرارات السلف ذكرها والتي أضرت كثيرا بالقدرة الشرائية للمغاربة وبعيشهم اليومي، ولم تكتف كذلك بالصمت المطبق اتجاه التسريحات الفردية والجماعية غير المبررة التي طالت العديد من العاملات والعمال، بل عمدت الحكومة المغربية إلى إيذاء الشعب المغربي في مشاعره ووجدانه بتوقيها على اتفاق التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب، دون مراعاة لحقوق الشعب الفلسطيني ولا لمشاعره الفياضة اتجاه المغرب والمغاربة، كما انها وجهت قمعها لكل الوقفات الاحتجاجية السلمية التي خرج فيها المغاربة بشكل سلمي وحضاري للتعبير عن رأيهم في قضية يعتبرونها قضية وطنية لا يمكنهم التنازل عنها أو المساومة فيها، ولقد عبرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن موقفها المبدئي الرافض لهذا التطبيع المخزي ولكل مساس بحق التظاهر والاحتجاج السلميين.

لقد عشنا خال هذه السنة ردة كبيرة على مستوى الحقوق والحريات وقمع التظاهرات السلمية ومواصلة مسلسل الاعتقالات والمتابعات والتضييق على كل أشكال التعبير عن الرأي.  

كانت سنة فقدان الشغل والارتفاع المهول للبطالة وتدهور القدرة الشرائية للطبقة العاملة وخاصة في القطاعات الأكثر تضررا ( النسيج، السياحة، الفنادق و المطاعم والمقاهي..)

كانت كذلك سنة دعم المقاولات الكبرى بدون إلزامها بالحفاظ على مناصب الشغل واحترام قانون الشغل والضمان الاجتماعي تحت مسمى إنعاش الاقتصاد الوطني.

كانت أيضا سنة الجرائم الاجتماعية التي استهدفت حياة العاملات والعمال كان آخرها الحادث المأساوي لطنجة.

و في ظل كل ما سبق، كانت سنة بيضاء على مستوى الحوار الاجتماعي مركزيا وقطاعيا ومحليا، إلا ما هو في حكم الاستثناء. سنة بدون تعاقدات وبدون إرادة لإصلاح منظومة الانتخابات المهنية التي شابتها في السابق عدة اختلالات مست مصداقيتها. خاصة أمام رفض العديد من المقترحات (24 مقترحا) التي وجهت إلى وزارة الداخلية من قبيل تكوين لجنة وطنية ولجان إقليمية للسهر على حسن سير هذه العملية والإعلان عن نتائجها بتفصيل وبكل شفافية.

في هذه الأجواء وهذا السياق سيتم تنظيم الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية والمهنية، أجواء مطبوعة بالاحتقان والإحباط وفقدان الثقة في المؤسسات وغياب تراجع الأمل في التغيير والإصلاح. وضع سيكون له تأثير على نسب المشاركة في المسلسل الانتخابي وسيتم استغلال المعاناة والفقر والحاجة للفساد واللإفساد، وسيظهر في الانتخابات المال الذي كان يجب أن يكون حاضرا في التضامن لحظة الأزمة، وستتعرض الأصوات المناضلة للحصار والتضييق. فنحن اليوم نتابع مؤشرات هجوم على الانتماء النقابي الكونفدرالي، في محاولة لتدمير الحقل الاجتماعي على ما وقع في الحقل السياسي. لن نقبل أن تتكرر نفس الممارسات و سندافع عن أصوات و اختيارات الطبقة العاملة لمن يمثلهم، لأن المستقبل الاجتماعي بالمغرب أهم وأكبر من إعداد وترتيب مشهد للإرضاءات.

 هناك إشارات من هنا وهناك على عدم الرضى على مواقف الكونفدرالية الديمقراطية، لكننا نؤكد أن ما يهمنا هو رضا قواعدنا وانحيازنا لقضايا الطبقة العاملة وحفاظنا على هويتنا الكونفدرالية وخطها السياسي والاجتماعي مهما كان الثمن. وسنقاوم كل محاولات النيل من تمثيليتنا وستظل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وفية لمبادئ التأسيس ملتزمة بقضايا الشعب والوطن.

سنستمر في النضال من أجل تحقيق المطالب العادلة و المشروعة للطبقة العاملة خاصة في سياق الجائحة وما أفرزته من أزمة إجتماعية، وسنستمر في الفاع عن الحريات النقابية ومأسسة الحوار الاجتماعي حتى لا يبقى خاضعا لطبيعة أو مزاج أي حكومة، ليكون ملزما عبر اعتماد قانون إطار للحوار الاجتماعي، و حتى يشكل ممرا ضروريا لمناقشة كل القوانين الاجتماعية وساهرا على فرض احترام القانون والالتزامات والتعاقدات.

سنستمر في رفض أي مراجعة لمدونة الشغل في اتجاه الهشاشة والمرونة، بل إن أي مراجعة يجب أن تستهدف ضمان الحقوق الأساسية للأجراء وإعطائهم مكانة متميزة في التدبير الاجتماعي للمقاولات.

سنستمر في النضال من أجل الحفاظ على مناصب الشغل واستقرار العلاقات الشغلية عبر تقوية مجال عقود الشغل الغير محددة المدة وكل شروط العمل اللائق.

سنواجه موجة تفويت الخدمات العمومية وضرب القدرة الشرائية للمواطنين وسنستمر في النضال من أجل رفع الأجور وتخفيض الضريبة على الدخل والعدالة الجبائية وتحمل الدولة لمسؤوليتها في الاستثمار العمومي وتقديم الخدمات العمومية الجيدة والمجانية.

الاخوات والاخوة:

إن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، كنقابة مكافحة ولدت من رحم الطبقة العاملة، وبواسطتها، ومن أجلها، واستحضارا لمسؤولياتها التاريخية، وطيلة فترة الجائحة، لم تنزو الى الظل  كما أريد لها، وكما فعل الجميع، بل ظلت في قلب هذا المعترك، مدافعة عن الطبقة العاملة، حاملة لهمومها ومشاكلها، مساندة وداعمة لمعاركها ونضالاتها، محافظة على تواصلها الدائم مع قواعدها والرأي العام، حاضرة في كل اللقاءات والاجتماعات التي دعيت لها، بقوتها الاقتراحية والتفاوضية، فاضحة ومتصدية لكل المناورات والإجراءات التي تستهدف الطبقة العاملة، حريصة على انتظام الاجتماعات واللقاءات التنظيمية، ساهرة على استمرار الحياة النقابية سواء في شقها التنظيمي وطنيا وقطاعيا ترابيا، أو في شقها الـتأطيري التكويني أو في شقها النضالي سواء النضال الميداني أو النضال الفكري، حاضرة في كل القضايا الوطنية التي تهم أبناء شعبنا، وفي القضايا القومية والعالمية.

إن إيماننا بقدرة العقل البشري وإمكاناته على الخلق والإبداع هو الرهان الأساسي والوحيد لتجاوز كل المحن وعليه فان الفكر العقلاني مفتوح أمامه كل إمكانات الوصول إلى هدف تحرر الإنسان وضمان حريته وكرامته وحقوقه الأساسية.

الأخوات والإخوة،

لم يكن ليتأتى لنا هذا الصمود وهذا الإصرار والعزم، لولا صمود وتنظيم الكونفدراليات والكونفدراليين بالنقابات الوطنية والاتحادات المحلية والإقليمية بربوع هذا الوطن، وتفاعلهم الإيجابي مع قراراتنا الجماعية، ولولا تفاني ويقظة وحزم إخوتكم وممثليكم في المؤسسات الدستورية،ـ فخالص تحياتنا، واعتزازنا وفخرنا بكل كونفدرالية وكونفدرالي في كل نقطة من تراب الوطن وفي كل موقع، أنتم المقاومة، أنتم الممانعة، أنتم رمز الالتزام والتضحية، أنتم ضمير الأمة، أنتم أمل الطبقة العاملة، أنتم المستقبل، والمستقبل لكم. فمزيدا من الصمود، ومزيدا من التلاحم، ومزيدا من اليقظة، ومزيدا من النضال، ومزيدا من التنظيم ومزيدا من العمل، لرفع التحديات وربح رهانات ومعارك المستقبل، ولتكن أولى معاركنا بعد اليوم، معركة الانتخابات المهنية، معركة الحصول على تمثيلية تشرفكم، وتبوؤكم المكانة الخليقة بكم، وترفع رأسكم عاليا، وتحافظ على صوتكم الكفاحي المنحاز لمصالح الطبقة العاملة و عموم الجماهير الشعبية، وتعطيكم شحنة إيجابية تساعدكم على الاستمرار على درب المهدي وعمر والبوزيدي والمستغفر وكل شهدائنا الأبرار.

فالمجد والخلود لشهدائنا

وعاشت الطبقة العاملة

وعاشت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

تعليقكم على الموضوع

عنوانكم الإلكتروني يحتفظ به ولاينشر *

*

x

آخر مواضيع

Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2