الديمقراطية العمالية

رفاق الزاير يرسمون خارطة طريق ما بعد الجائحة ويعرضونها على العثماني

عبد الواحد الحطابي

مرة أخرى، تبصم، وبالبنط العريض، المركزية النقابية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على حضورها القوي كفاعل اجتماعي استراتيجي في بلورة وصناعة الرأي المؤسس في تفاصيل حيثياته للمستقبل كما تفرضه اليوم بقوة جائحة كورونا المستجد بحزمة تداعياته التي أرخت بظلالها قويا على مختلف مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفنية والرياضية والبحث العلمي، وكذا، القادم من الأزمات.

وفي هذا الإطار، وانسجاما مع مواقفها السابقة، من سلة الإجراءات والتدابير التي قامت بها الحكومة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، سيما مع اقتراب التاريخ المحدد لإنهاء الحجر الصحي، وضعت قيادة الكونفدرالية، في رسالة وجّهها الكاتب العام عبد القادر الزاير، لرئيس الحكومة سعدالدين العثماني، السبت 16 ماي 2020  ثلاثة مرتكزات  تعتبرها المركزية، انطلاقا من موقع مسؤوليتها الاجتماعية في الدفاع عن الشغيلة بكل القطاعات، وعن حفظ صحتها وسلامتها، وكذا، الحرص على دور المقاولة والنسيج الاقتصادي المغربي بما يضمن الحفاظ على مناصب الشغل، (تعتبرها) رسالة المكتب التنفيذي، مدخلا طبيعيا وموضوعيا في الآن ذاته، لخروج بلادنا من مرحلة الحجر الصحي بسلاسة وبأقل الأضرار يرتكز على مبدأ " صحة العمال والمواطنين أولا".

ولم تفت رسالة الكاتب العام للكونفدرالية، لرئيس الحكومة، التي تضمنت إلى جانب تذكيره بمضامين الرسائل السابقة للمكتب التنفيذي بتواريخ 25 مارس، 08 أبريل و15 أبريل 2020، مقترحات عملية وإجرائية حول المرحلة المقبلة، كما تقدمت فيها موازاة مع ذلك، بطلب تشكيل لجنة اصطلحت على تسميتها بـ "لجنة اليقظة الاجتماعية" (لم تفت الرسالة) من تجديد النقابة، الدعوة، للمسؤول الحكومي، على ضرورة إشراك النقابات في كل مراحل بلورة وتنفيذ ومتابعة عملية رفع حالة الطوارئ الصحية.

وجاءت مقترحات الكونفدرالية لرئيس الحكومة كالتالي:

      I. مرتكزات عملية رفع الحجر الصحي والمبادئ الموجهة:

- الخروج من وضعية الحجر مرتبط بالضرورة بمستوى تطور الوباء، بحيث يجب الحد من ظهور حالات جديدة وبؤر جديدة للفيروس وتفادي نشر العدوى بشكل جماعي في جهات كانت تعرف حالات متفرقة أو بؤر محدودة وكذا تفادي إعادة نشر الفيروس في جهات تمكنت من وقف انتشاره.

-الرفع من مستوى تأهيل المنظومة الصحية واستعدادها لمواجهة موجة وبائية جديدة، ووضع أنظمة للمراقبة والمتابعة الوبائية أكثر نجاعة وتوسيع دائرة وعدد التحليلات المخبرية لاكتشاف أكبر عدد من الحالات الجديدة لعزلها وعلاجها وتتبع وضعية المخالطين، بالإضافة إلى توفير ما يكفي من وسائل الحماية الفردية للعاملين بقطاع الصحة والاعتناء بهم.

- التدرج على المستوى المجالي لتطبيق رفع حالة الطوارئ الصحية:

ويتعلق الأمر بجهات وأقاليم وجماعات، بحيث لا يمكن الاستمرار في التعامل بنفس مستوى الحجر والحظر مع جماعات ترابية تعرف عدة حالات جديدة وجماعات لا توجد أو لم تعرف أية حالة إصابة بالفيروس. ويجب قبل اتخاد قرار رفع الحجر كليا أو جزئيا الأخذ بعين الاعتبار عدة مؤشرات صحية (نسبة انتقال العدوى، نسبة الحالات الجديدة، نسبة الحالات الصعبة، نسبة الوفيات، مستوى تأهيل المؤسسات الصحية...)

-التدرج على المستوى الاقتصادي لتطبيق رفع حالة الطوارئ الصحية:

إعطاء الأولوية في البداية وبعد التأكد من مستوى خطر انتقال العدوى للقطاعات الحيوية والأساسية وبعد تقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية لرفع الحجر والحظر عنها. تطبيق نفس التدرج داخل كل قطاع بالتركيز على ما هو أساسي. أخذا بعين الاعتبار ارتباط بعض القطاعات بأخرى.

-التدرج على المستوى العمري لتطبيق رفع حالة الطوارئ الصحية:

يمكن الحفاظ على الحجر الصحي بالنسبة للمواطنين المسنين ما بعد 65 سنة والمواطنين الذي يعانون من أمراض مزمنة أو صعبة.

-مبدأ المرونة في التعامل مع عملية رفع حالة الطوارئ الصحية:

المرونة تقتضي المراقبة الدقيقة للوضع الوبائي محليا وإقليميا وجهويا ووطنيا والمتابعة اليومية المستمرة واليقظة الحذرة لاتخاذ قرار الاستمرار في رفع الحجر أو قرار توسيعه أو قرار التراجع عنه جزئيا أو كليا مجاليا أو قطاعيا.

وتقتضي كذلك وضع آليات مضبوطة للمراقبة والتتبع والتقييم بحكامة جيدة من أجل اتخاذ القرار المناسب.

  II.  بالنسبة لمؤسسات الإنتاج المعنية برفع الحجر والتي ستستأنف نشاطها:

-ضرورة تطبيق كل المقتضيات القانونية المتضمنة في مدونة الشغل المتعلقة بحفظ صحة الأجراء وسلامتهم ولا سيما القسم الرابع من الكتاب الثالث بكل مواده من المادة 281 إلى المادة 344، وكلها ملزمة للمشغل باعتبار أنه المسؤول عن كل ما قد يقع بالمقاولة.

-ضرورة صياغة وزارة الشغل والإدماج المهني لمنشور وملصق ومطوي يحدد ويوضح كل الإجراءات للحد من انتشار العدوى التي يجب احترامها والامتثال لها من طرف المشغل والأجراء والزبناء، وإلزامية نشرها وتوزيعها بالمؤسسة.

- ضرورة إشراك النقابات محليا في بلورة وتنفيذ كل استراتيجيات الوقاية والمساهمة في الحفاظ على صحة وسلامة الأجراء.

-ضرورة تفعيل دور لجان السلامة وحفظ الصحة ولجنة المقاولة المنصوص عليه في مدونة الشغل.

-ضرورة احترام وتطبيق الاحترازات والتوصيات الصادرة عن وزارة الصحة المتعلقة بالحد من انتشار الفيروس ولا سيما توفير وسائل النظافة من ماء وصابون ومنتوجات كحولية، والحفاظ على مسافة الأمان بين الأجراء 4 م² على الأقل ، وتوفير وسائل الحماية الفردية ، وإجبارية الكمامات الواقية، وضبط مسارات تنقل الأجراء داخل المؤسسة، ومنع التجمعات، وتهيئ أماكن خاصة للأكل والراحة تحترم كل الاحترازات، وتخصيص غرفة على الأقل أو مكان لعزل كل أجير تظهر عليه علامات الإصابة بالفيروس في انتظار الاتصال بالمؤسسة الصحية، وضمان تهوية كافية ومستمرة لبيئة العمل ، وتعقيم كل المساحات والأسطح وكل ما يستعمله ويلمسه العاملون بالمؤسسة، و وضع مخطط للإنقاذ والتدخل المستعجل في حالة ظهور حالات متعددة، وضمان وسائل نقل الأجراء تحترم كل الاحترازات الصحية، التكثيف من آليات و وسائط التوعية والتحسيس .

  1. III.  بالنسبة للقطاع العام والجماعات الترابية:

- يجب احترام وتطبيق الاحترازات والتوصيات الصادرة عن وزارة الصحة المتعلقة بالحد من انتشار الفيروس في أماكن العمل بنفس الطريقة المشار إليها أعلاه ،

- بالإضافة إلى العمل على تجاوز الفراغ القانوني بضرورة وضع قانون لحفظ الصحة والسلامة والوقاية من الأخطار المهنية والصحة في العمل لكل موظفي الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية خصوصا أن العديد من هذه القطاعات ينتج أخطار مهنية.

- ضرورة صياغة منشور وملصق ومطوي من طرف وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، ووزارة الداخلية، يحدد ويوضح كل الإجراءات والتدابير الوقائية للحد من انتشار العدوى في الإدارة العمومية والجماعات الترابية.

 ونظرا للصعوبات والتحديات المنتظرة، وخاصة فيما يتعلق بعالم الشغل والجانب الاجتماعي عموما، فإن المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل يطلب منكم عقد لقاء حول تدبير المرحلة المقبلة، مع التأكيد على ضرورة تكوين لجنة اليقظة الاجتماعية لمتابعة كل التطورات والانعكاسات الاجتماعية لما بعد 20 ماي 2020، وخاصة احترام الالتزام بعودة كل العمال الذين توقفوا عن العمل بسبب هذه الجائحة بعد توفير كل الشروط والضمانات الصحية والوقائية، مع الحفاظ على كافة مكتسباتهم الاجتماعية. وغيرها من القضايا والإجراءات التي تهم عالم الشغل.

 

تعليقكم على الموضوع

عنوانكم الإلكتروني يحتفظ به ولاينشر *

*

x

آخر مواضيع

Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2