الديمقراطية العمالية

نادير: الحكومة المغربية مطالبة برفع الأجور لتواكب الزيادة المهولة في الأسعار

محمد نادير

من المؤكد أن رفع الرسوم الجمركية يساهم في تعزيز المداخيل، خاصة وأن الحكومة المغربية تعتمد بشكل أساسي في إعداد الميزانية على مداخيل الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة مثل الرسوم الجمركية والضريبة الداخلية على الاستهلاك TIC. إلا أن تشجيع المنتوج الوطني لا يجب أن يعتمد فقط على الحواجز الجمركية بل يجب أن يدخل في إطار استراتيجية شاملة تتأسس منظومتها في تصورنا على:

 أولا، دعم المقاولة الوطنية من خلال توفير الظروف المواتية للعمل (توفير الأوعية العقارية-التمويل-تكوين اليد العاملة والخبرات الوطنية).

ثانيا، استراتيجية وطنية للتصنيع لتعويض الواردات التي تستنزف الاحتياطي الوطني من العملة الصعبة.

ثالثا، توفير مصادر طاقية تنافسية.

رابعا، التوجه نحو التكنولوجيات المتطورة التي تعتمد الذكاء الاصطناعي والثورة البيوتقنية.

خامسا، التركيز داخل سلاسل الإنتاج العالمية على أقسام ومواد تمكننا من إنتاج قيمة مضافة عالية.

كما لا يمكن إلحاق الضرر بالقطاعات التي تعتمد الاستيراد أو القيام بممارسات يمكن أن تهدد السلم الاجتماعي.

إن ارتفاع أسعار بعض السلع المستوردة على المستوى العالمي الناتج عن ارتفاع الطلب عليها، خاصة وأن الدينامية التي يعرفها الاقتصاد العالمي بعد الموجات الأولى لكوفيد 19 ساهمت في ارتفاع أسعار مجموعة كبيرة من المواد الأولية، مما ينذر بأن العالم سيدخل في موجة تضخم جديدة أكدها ارتفاع مؤشر الأسعار بالولايات المتحدة الأمريكية خلال شهر أكتوبر 2021 ب 6% مقارنة بالسنة الماضية.

إن هذه التطورات تفرض في تقديرنا على الحكومة المغربية أن تقوم بعدة إجراءات وتدابير نحدد بعضها في:

ــ مراجعة اتفاقيات التبادل الحر التي وقعتها سابقا، لأنها تشكل مصدر الجزء الكبير من العجز التجاري الذي يعرفه المغرب، وكمثال على ذلك، ارتفاع الواردات المغربية من تركيا إلى 21 مليار سنة 2019 والصادرات الى 5 مليار درهم، مما جعل العجز يرتفع إلى 16 مليار درهم عوض 7,8 مليار سنة 2013، كما أنها تسببت انطلاقا من مؤشر العجز هذا، في إلحاق أضرار بصناعة النسيج الوطنية كبدتها فقدان 46000 منصب شغل، وإغراق السوق الوطنية بمنتجات بأسعار أقل من كلفتها الحقيقية، مما جعل المغرب يرفع شكوى إلى منظمة التجارة العالمية.

حيث اتفق المغرب وتركيا، على تعديل اتفاقية التبادل الحر يوم 24 غشت 2020، وبموجب الاتفاق المعدل للاتفاقية، سيتم فرض رسوم جمركية لمدة خمس سنوات على عدد من المنتجات الصناعية التركية لتبلغ 90% من قيمة الرسوم الجمركية المطبقة.

 ــ أن تقوم الحكومة المغربية برفع الأجور لتواكب الزيادة المهولة في الأسعار، وهو الإجراء التي أقدمت على تنفيذه معظم الدول في الحوض المتوسطي والشرق الأوسط، نذكر منها هنا على سبيل المثال لا الحصر، دولة مصر التي رفعت الحد الأدنى للأجور من 2000 إلى 2400 جنيه مصري سنة 2022، وتركيا إلى 4250 ليرة تركية سنة 2022، بينما رفعت تونس في الأجور بالقطاع الخاص خلال سنوات 2022-2023-2024 بزيادة تبتدئ ب 6,5 % في الحد الأدنى للأجور سنة 2022.

تعليقكم على الموضوع

عنوانكم الإلكتروني يحتفظ به ولاينشر *

*

x

آخر مواضيع

Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2