الديمقراطية العمالية

جعلت محوره الانسان، الـ CDT، تؤسس رأيها حول نموذج تنموي انطلاقا من هذه المرتكزات

أعدها للنشر: عبد الواحد الحطابي

عرضت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في اللقاء الذي جمع قيادتها بـ"لجنة شكيب بنموسى" يوم السبت 4 يناير 2020 بالرباط، رأي المركزية النقابية من أجل نموذج تنموي، جعلت بوعي سياسي متقدم، وحس اجتماعي عميق، محوره، "الانسان".

لتوسيع دائرة الاطلاع، وتقريب الرأي العام الوطني بكل طيفه، من رأي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بهذا الخصوص، تعرض جريدة "الديمقراطية العمالية" الالكترونية، وعلى حلقات، مرتكزات النظر التي أسس بناء عليها، أكبر تنظيم نقابي معارض بالمغرب، رأي منظمته حول "مشروع" نموذج تنموي، وتتمحور في تفاصيلها حول ثلاث مرتكزات: (1) مرتكز البناء الديمقراطي، (2) المرتكز الاقتصادي، و(3) المرتكز الاجتماعي.

1-  مرتكز البناء الديمقراطي

في البداية لا يمكننا في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تصور نموذج تنموي بمنظور يختزل إشكالية التنمية في البعد الاقتصادي ذي المقاربة التقنية، دون استحضار أسس ومرتكزات المشروع المجتمعي المنشود. إن المغرب اليوم في حاجة إلى إحداث قطائع مع المقاربات السياسية القائمة على التحكم والضبط المجتمعي، ومع المنظور الذي يختزل الإرادة الشعبية في انتخابات ومؤسسات، أبانت عن عجزها ومحدوديتها، مما أفضى إلى اتساع منسوب فقدان الثقة لدى المغاربة، والذي عكسته نسب المشاركة في الاستحقاقات الماضية. وبالتالي تصبح المشاركة في عملية صنع القرار وفي قضايا الشأن العام مجرد ممارسة صورية، لأنها من جهة لا تنعكس على المعيش اليومي لفئات واسعة من المواطنات والمواطنين، ومن جهة أخرى لأنها تخضع لسلطة المال واستغلال الدين. إن تجاوز حالة الانسداد والاحتقان الاجتماعي وانعدام الثقة، وخلق الأمل في المستقبل وتحقيق التغيير المنشود، في اتجاه الخروج من دائرة التخلف، والتأسيس لنموذج تنموي جديد، لابد أن يكون محمولا على إصلاحات جوهرية ومقدمات أساسية تنطلق من العناصر التالية:

1-   حوار وطني شامل لوضع أسس الإصلاحات الدستورية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية (مذكرة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل المقدمة سنة 2011).

2-   إرساء دعائم ومرتكزات بناء ديمقراطية حقيقية تضمن السيادة الشعبية.

3-   الفصل بين المال والسلطة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

4-   فصل حقيقي للسلط، مما يمكن المؤسسات من ممارسة أدوارها باستقلالية.

5-   التوافق على إرساء دعائم بناء عقد اجتماعي جديد يضمن للجميع قواعد الإنصاف والمساواة وأن ميلاده مرهون بمؤسسات اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية في إطار ديمقراطية حقيقة تجسد التحرر والمساواة والحداثة.

6-   إقرار الحريات العامة والفردية ووقف المتابعات للنشطاء والنقابيين والسياسيين عبر إصدار عفو عام وشامل لكافة معتقلي الحراكات الشعبية ببلادنا.

إن واقع تعدد وتداخل الأنماط الاقتصادية ببلادنا أدت إلى بروز اقتصاد مركب تتداخل فيه أنماط اقتصاد السوق واقتصاد الريع والاحتكار في تداخل وعلاقات مع النظام السياسي، حيث اختلاط السلطة بالمال والذي أنتج فئة راكمت ثروتها خارج سيرورة علاقات الإنتاج الطبيعية، من خلال المواقع التي تحتلها في السلطة، ذلك أن أعطاب الاقتصاد و التنمية هي بالدرجة الأولى مؤسساتية وسياسية، فالسياسات العمومية القائمة اليوم هي بطبيعتها تغذي اقتصاد الريع القائم على الرخص والامتيازات خارج قواعد اقتصاد السوق، و التحفيزات الضريبية والرخص وأنظمة الاستثناءات بالعقار كلها أشكال تتعارض ومبدأ المساواة ومع دولة الحق والقانون.

إن النموذج التنموي المأمول والمنشود مرتبط أشد الارتباط بإرادة سياسية لإحداث قطائع مع كل السياسات المنتجة والمغذية للريع والاحتكار، والاتجاه نحو منظور جديد قوامه استقلالية القرار الاقتصادي والسياسي وبناء اقتصاد وطني يتجه لتلبية الحاجيات الأساسية للمغاربة وامتلاك خاصية البحث العلمي والمعرفة بصفتها الحلقات الأقوى للانخراط على قدم من المساواة في صناعة التقدم والرخاء.

(يتبع)

تعليقكم على الموضوع

عنوانكم الإلكتروني يحتفظ به ولاينشر *

*

x

آخر مواضيع

Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2