الديمقراطية العمالية

عثمان باقة يعري زيف ما جاءت به جريدة الأخبار من أكاذيب حول الكونفدرالية الدمقراطية للشغل ويفضح طبيعة المقاربة المعتمدة في التعاطي العدائي لبعض المنابر مع CDT

بقلم: الأستاذ عثمان باقة*

حين تستبدل الحقيقة بعناوين الإثارة بغية الرفع من المبيعات أرسل لي أحد الرفاق، مقالا نشر في جريدة «الأخبار» عدد 3956 بتاريخ 16 دجنبر 2025، تحت عنواني: «صراعات داخلية تهدد بانقسام CDT» و«انتخاب قيادة جديدة وإبعاد أسماء وازنة من المكتب التنفيذي»، اثار جملة من التساؤلات المشروعة حول طبيعة المقاربة المعتمدة في تناول الشأن النقابي، وحدود التمييز بين الخبر والتحليل، وبين المعلومة الدقيقة والسردية المسبقة الصنع. فليس جديدا أن تصر بعض المنابر، منذ عقود، على مقاربة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمنطق عدائي، يغلب الأحكام الجاهزة على القراءة الموضوعية، ويستبدل التحليل الرصين بعناوين مثيرة لا تخدم حق القارئ في المعلومة بقدر ما تغذي خطاب التشكيك والتبخيس. وهو منطق يعكس، في العمق، ضيقا بتجربة نقابية شكلت على الدوام إزعاجا حقيقيا لمناهضي الإصلاح الاجتماعي، وشبكات الفساد، وقوى الرجعية.

 لقد تعرضت الكونفدرالية، ومعها قائدها التاريخي الرمز نوبير الأموي، عبر محطات نضالية مفصلية، لحملات متكررة من التشويه، لم يكن هدفها النقد البناء ولا المساءلة المهنية، بل محاولة النيل من تنظيم نقابي راكم رصيدا وطنيا ونضاليا لا يمكن طمسه بعناوين عابرة أو قراءات انتقائية. والحال أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ليست جسدا هشا تهدده مقالة، ولا تجربة ظرفية تربكها تأويلات متسرعة. إنها تنظيم جماهيري مناضل، ديمقراطي، تقدمي، مستقل، متجذر في المجتمع، واضح الانحياز لقضايا الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، ومدافع ثابت عن حقوق الطبقة العاملة والطبقات الشعبية، وعن الوحدة الترابية للوطن، وعن مجمل القضايا العادلة للشعب المغربي والشعوب التواقة للحرية والعدالة الاجتماعية. إن الاختلاف داخل التنظيمات الديمقراطية ليس علامة ضعف، بل أحد مؤشرات حيويتها وقدرتها على التجدد، ما دام مؤطرا بالضوابط الفكرية والتنظيمية الداخلية. أما تحويل هذا الاختلاف إلى “انقسام وشيك” أو “صراع يهدد الوجود”، فليس سوى قفز على الواقع، وإسقاط لرغبات لا علاقة لها بما يجري فعليا داخل التنظيم بغية رفع سقف المبيعات.

 لذلك، فإن كل محاولات الإيحاء بأن الكونفدرالية تعيش لحظة تفكك أو انهيار تبقى محض أوهام. فالكونفدرالية بخير، موحدة، قوية، ومحصنة بوعي مناضليها وتجربتها التاريخية، ولا تحتاج إلى وصاية خارجية أو “حرص إعلامي” انتقائي يتجاوزها في تقدير شؤونها الداخلية. إن النقاش العمومي الجاد حول العمل النقابي يقتضي احترام الذكاء الجماعي للقراء، والالتزام بأخلاقيات المهنة الصحفية، وتقديم تحليل متوازن يستند إلى الوقائع لا إلى الإثارة. وما دون ذلك لا يعدو أن يكون إعادة إنتاج لخطاب قديم، أثبت الزمن محدوديته وعجزه عن فهم دينامية تنظيم نقابي ولد من رحم الصراع الاجتماعي، ولا يزال وفيا لرسالته النضالية. عاشت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل نقابة تقدمية ديمقراطية مستقلة جماهيرية مواطنة مكافحة.

  • عثمان باقة: عضو المكتب التنفيذي سابقا، كاتب الاتحاد الإقليمي لكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالرباط

تعليقكم على الموضوع

عنوانكم الإلكتروني يحتفظ به ولاينشر *

*

x

آخر مواضيع

Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2