الديمقراطية العمالية

جائحة كورونا : الازمة والتداعيات والتحديات

ان لم نغير طريقنا، فالفناء مصيرناً Nik  tinber  .١) في طبيعة الازمة : قد يكون من المفيد استحضار نظرية ً البجعة السوداء le cygne noir ً التي صاغها الكاتب اللبناني الأمريكي ًنسيم نيكولاطالبً في كتابه ًle cygne noir: la puissance de l imprévisibleً ، الامر يتعلق بالاعتقاد الذي كان سائدا  بكون لون ًالبجعة le cygneً ً ابيض ، إلا بعد اكتشاف استراليا ووجود ً البجعة السوداء le cygne noirً فتهدم الاعتقاد الذي لم يكن متوقعا. إنها نظرية ترتكز على ثلاثة معايير، المعيار الأول هو حدث غير متوقع وغير منتظر ، والمعيار الثاني هو الأثر  القوي الذي يحدثه الحدث غير المتوقع على مختلف المجالات ، وتكون نتائجه قوية وصعبة. أما المعيار الثالث يرتبط بكون الحدث غير مخطط له ، إذ هو وليد الصدفة . يبدو أن هذه المعايير تنطبقة على جائحة كورونا . إنه الدرس الأول من هذه الأزمة العميقة غير المسبوقة وغير المتوقعة ، اذ تخطت كونها أزمة  صحية إلى أزمة شاملة استهدفت الحياة الخاصة والعامة ، استهدفت كل القطاعات على المستوى الدولي . فالأزمة مركبة وليست حدثا عارضا ، انها نمط وجودي (ادغار موران ِ إلى اين يسير العالم ؟ ترجمة احمد العلمي ، الطبعة الأولى 2009) ، على عكس الأزمات السابقة ، سواء حروب أو اوبئة ، فهي تتم في ظل اقتصاد مالي وتكنولوجي وسياحي ورقمي معولم ، مما يجعل الترابط على مستوى القطاعات وعلى مستوى الدول . يصح القول ايضا ً ان الأزمة ليست نقيض التقدم ، وانما هي صورته ذاته ً (انصونيو نيغري). ينبغي للحدث أن يكون صدمة لهدم اليقينيات والتصورات الاختزالية التي تحكم المجال السياسي والمجال الاقتصادي ، والانتصار لفكرة ً ادغار موران ً ، القائلة بأن العالم يتجه إلى لا يقينيات جديدة ، فالعلم يختلف عن الديانات ، فهو لا يقدم حقائق مطلقة وثابتة ، والمستقبل يتجه إلى اللامحتمل إذا استمر الوضع بهذا الشكل . وبهذا المعنى يعاد صياغة التقدم الذي ً لا يحدث فوق أساس ثقافي وحضاري ومجتمعي : إن التقدم غير منفصل عن عملية تحطيم / وتغيير لهذا الأساس ، وهذا المجرى المنشئ للفساد /وإعادة بعث النظام هو خاصية هذا البعد الأزماتيً (الى اين يسير العالم ؟ ص 25) إن الازمة من وجهة نظر ً ادغار موران ً ليست في تعارض مع التقدم ، وليست مرادفة للجمود ، فحالة المجتمعات كحالة البيولوجيا ، فالكائنات تحيا وتستمر انطلاقا من تجددها وموت عناصرها ، فحياة المجتمع تستمد من جدلية الحياة والموت، وستنبثق إنسانية كوكبية  من الأزمة ، رغم الغرق والاختناق ٌ . 2) التحديات الدولية على المستوى الجيو سياسي: كل المؤشرات المتوفرة ، تدل على تراجع الأدوار التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية في الأزمات السابقة ، خصوصا الأزمة المالية لسنة 2008 ، حيث كرست هذه الأزمات دور السيطرة وقيادة العالم . لا يقود هذا المنطق إلى الميل إلى الرأي القائل بفقدان الولايات المتحدة الأمريكية لريادتها لصالح الصين . فالولايات المتحدة الأمريكية مازالت القوة الاقتصادية والصناعية والعسكرية ، والمتحكمة في المؤسسات الاربع الكبيرة ( GAFA) : غوغل وآبل وفايسبوك وأمازون ، وهي المهيمنة على الكون والمرشحة للتحكم أكثر في مصائر وأذواق ورغبات وأسرار وحميميات وتطلعات الانسان ، وربما حتى ما يجهله عن نفسه،فزمن العقل الاصطناعي سيمنح التحكم في المجهول . ترشح هذه المعطيات الولايات المتحدة الأمريكية  للاستمرار في هذا الموقع الهيمني . أما الصين التي تمكنت من تطويق الجائحة ومجابهتها ، فهي منافسة للولايات المتحدة الامريكية ، انطلاقا من كونها قوة اقتصادية منافسة ولها خطتها الخاصة في هذا المجال ببعد استراتيجي . في هذا الإطار ٌ أعلنت مشروع الحزام والطريق عام 2013 ، وهو يعد أكبر مشروع اقتصادي عالمي لربط 68دولة في آسيا ، وإفريقيا وأوروبا ، عبر عدة طرق برية وبحرية وسكك حديد ، ويهدف المشروع إلى ربط الصين مع ثلثي دول العالم أجمع بعيدا عن النفوذ الأمريكي . وقامت الصين باطلاق أول قطار ضمن هذا المشروع من شرق الصين إلى لندن عام 2017ٌ ٌ ( مصطفى كمال ، جيو سياسة الطاقة .. النزاع الأمريكي ٍ الصيني في بحر الصين الجنوبي ، مجلة السياسة الدولية ، أكتوبر 2019 ، العدد 218) . ايضا اتخاذ إجراءات أخرى من قبيل ، إقامة قناة نيكارجوا، لربط المحيط الهادي بالمحيط الاطلنطي ، وممر التنمية التنمية الباكستاني المعلن عنه سنة 2015 بهدف ربط غرب الصين بميناء جودار ، المطل على بحر العرب ، وتدشين خط لنقل الغاز والنفط ، واللجوء الى التعامل بالعملة اامحلية ، اذ أبرمت ٌ عقودا لشراء النفط باليوان المغطى بالذهب ، بالتوازي مع بدء التعامل بالعملة المحلية بين روسيا وكل من الصين ، وتركيا ، والهند، في محاولة من عدة دول لكسر احتكار الدولار كعملة وحيدة للتجارة ٌ (مجلة السياسة الدولية العدد 218) . ورغم الإمكانيات المحدودة عسكريا بالمقارنة مع منافستها ، فإن الصين وضعت استراتيجية سميت باللآلئ الصينية ، بهدف حماية خطوط التجارة الصينية ، وتتمثل في التواجد العسكري في مجموعة من الموانئ في المحيط الهندي ، (مجلة السياسة الدولية العدد 218) . وللصين مشاكل مع الدول المجاورة المتخوفة من مخاطر صعودها ، ما يجعلها تفضل التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية . أما روسيا ، فيبدو أن أزمة كوفيد 19 أرخت بظلالها على استراتيجية ٌ بوتين ٌ ، إذ أربكت ٌ أجندته ٌ المتمثلة في التصويت يوم 22 أبريل على مشروع  الإصلاح الدستوري الذي يمكنه من الاستمرار في السلطة إلى غاية 2036 ، زيادة على احتفالات الذكرى 75 لانتصار الاتحاد السوفياتي في الحرب العالمية الثانية ، وانخفاض سعر البترول الذي دفع ٌ بوتين ٌ الى فتح حوار حول الطاقة ٌ dialogue énérgétique مع ٌ رولاند ترامب ٌ . أما العلاقة مع الاتحاد الأوروبي فهي مختلفة ، لأن جل الدول تعتبر روسيا الخطر الرئيسي قبل الصين ، باستثناء فرنسا التي تنادي بعلاقات جديدة مع موسكو( مقال بجريدة le figaro الفرنسية 8ماي 2020) . هذا الانشغال بالوضع الداخلي وطبيعة الإكراهات والضعف الذي كشفته الجائحة جعل ٌ Tatiana Kastonéva -Jeanٌ ٌ المتخصص في العلاقات الدولية بالمعهد الفرنسي  للعلاقات الدولية (I.F.R.I ) ، يعتبر ٌ أن روسيا غير مؤثرة في الشؤون الدولية كما كان يعتقد ٌ ، وهناك اعتقاد لدى البعض بأن روسيا بعد أزمة -كوفيد 19 - معرضة للمحو من طرف الصين على المستوى الاستراتيجي . أما الاتحاد الأوروبي ،فقد كشفت أزمة -كورونا- على عجزه على مواجهة الجائحة بشكل موحد ، وغياب التضامن بين دوله التي فكرت بمنطق استبعاد الحلول والمخارج المشتركة ، ولربما في نظر بعض المحللين أن الهواجس الانتخابية والبحث عن إرضاء الناخب  أولا كانت وراء هذا التعاطي الذي أضعفها كقوة . تبدو معالم النظام الدولي تسير في اتجاه نهاية سيادة الولايات المتحدة الأمريكية ،و الإبقاء على قوتها مع توسيع مساحة التعددية القطبية ، واستمرارية الحرب بمختلف أشكالها الناعمة والباردة ، تجاريا وإعلاميا ورقميا وبالوكالة ، وقد تكون عسكرية حسب تطورات الأوضاع في نظر البعض ، رغم استبعاد هذا السيناريو بالنظر للتكلفة المالية والسياسية للحرب التي خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية في العراق وافغانستان .3) التداعيات الاقتصادية والاجتماعية : تشير لغة الأرقام إلى كونية الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها على كل مختلف القطاعات ، وهذا على عكس الأزمة المالية لسنة 2008 .يشير تقرير للبنك الدولي إلى أن 49 مليون  شخص مهددون بالفقر المذقع خلال عام 2020، ومن المتوقع أن يكون نصفهم في أفريقيا ، مما يدل حسب التوقعات على انكماش اقتصادي عالمي بنسبة 3% ، كما أن 94% من أجراء العالم يعيشون في مختلف البلدان أغلقت فيها أماكن العمل بشكل أو بآخر . اما على المستوي الوطني فإن تصريح وزير المالية أشار إلى تكبد الاقتصاد المغربي في مدة الحجر الصحي (شهرين) 60مليار درهم ، والمتوقع في 10يونيو أن تصل الخسارة إلى 81 مليار درهم أي 16،2% من ميزانية 2020 . كما أن تقرير المندوبية السامية للتخطيط توقع انخفاضا للاقتصاد الوطني بنسبة 6،8% خلال الفصل الثاني من 2020 بسبب الجائحة . يشير التقرير أيضا إلى كون الصادرات المغربية في الاتحاد الأوروبي تمثل أكثر من 58%، إضافة لكونه ( الاتحاد الأوروبي) يعد موردا رئيسيا لقطاع السياحة بنسبة 70%. لذلك سيكون للأزمة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي تداعيات على المغرب ، وتتوقع الكونفدرالية الوطنية للسياحة تراجعا في عدد السياح بنسبة 98% مايعني تعرض الوظائف والشركات للخطر . إن من التداعيات الاجتماعية لجائحة كورونا دوليا فقدان الوظائف وارتفاع الأسعار وتعطيل خدمات الرعاية الصحية وتعميق التفاوتات الاجتماعية وتوسيع هوة اللامساواة بين الجنسين ، وسيكون أثر الأزمة قويا على القطاعات الهشة والقطاع غير المنظم 4) التحديات التكنولوجية وعالم الشغل : من تداعيات جائحة كورونا ازدهار الخدمات التكنولوجية ، من خدمات الترفيه الرقمي والفايسبوك ومنصات الاتصال بالفدرو ومكروسوفت والاقتناء عبر الأنترنيت ، فقد أشارت وسائل الإعلام الأمريكي الى توظيف 75 ألف عامل إضافي في منشآتها المنتشرة حول العالم من طرف ٌ أمازون ٌ  في منتصف شهر أبريل ، ليصل العدد إلى ما يقرب من 800000أجير يشتغل ب ٌ أمازون ٌفي العالم ، وهناك توقعات بأن تصل نسبة المستهلكين عبر الأنترنيت إلى 43% في الولايات المتحدة الأمريكية  في نهاية يونيو. في هذا الإطار تتداول وسائل الإعلام في زيادة ثروة المدير التنفيذي لشركة ٌ أمازون ٌبنحو 20% حيث وصلت ثروته إلى 138مليار دولار . كما أن شركة ٌ فيسبوك ٌ ازدادت أرباحها ،مما فرض نقلة في ازدياد المستخدمين بمتوسط أكثر من 1،73 مليار مستخدم نشط يوميا في مارس ، ووصل عدد المستخدمين النشطين يوميا إلى 2،36 مليار عبر ٌ عائلة التطبيقات ٌ المتكونة من ٌ  فايسبوك وانستاغرام ومسنجر وواطساب ( جريدة الأحداث المغربية - ملف : مزدهرون في زمن انهيار الاقتصاد العالمي - 7 ماي 2020-العدد 7124)  .إن الثورة التكنولوجية الحديثة ، ستدخل العالم إلى وضع جديد مع الجيل الخامس للأنترنيت مركزه الذكاء الاصطناعي ، وهو ما سيحدث انقلابا عميقا في منظومة الوظائف ، حيث لن تبقى هناك مهن قارة وثابتة ، في عالم يتجه نحو الأثمتة Automatisation التشغيل الآلي ، والتخلي عن اليد العاملة لصالح الآلة (يمكن الرجوع الى كتابات ٌ جيرمي ريفكين Jermy Rifkin -نهاية العمل- الثورة الصناعية الثالثة - و كتابات ٌ كلاوس شواب klaus shwab: الثورة الصناعية الرابعة) . فهناك مهن ستختفي ومهن جديدة ستظهر ، وبروز ما يسمى les emplois poubelles ، احد أشكالها المتمثلة في عقود العمل التي لا تتجاوز شهر(يمكن الرجوع إلى جريدة le monde diplomatique  ملف خاص حول التقاعد والإصلاح شهر يناير 2020 العدد 790) 5) العمل عن بعد : يشكل العمل عن بعد أحد تداعيات جائحة -كورونا- ، وأحد تجليات هذه الثورة التكنولوجية ، وأحد نتائج التحولات السريعة والعميقة للتقدم الرقمي ، رغم حديث  إحدى وثائق منظمة العمل الدولية عن اعتبار ظهور هذا الشكل من العمل في بداية شهر 1970 مع أزمة البترول التي استوجبت الحاجة إلى تخفيض التكلفة ، وترجع الاستعمال الأول لهذا المفهوم ل jack. M.Nilles في الدراسة التي قام بها مع فريق عمل تحت إشراف الأمم المتحدة حول : التنمية العمومية ، ثم الاتفاق الإطار الأوروبي لسنة 2020 في المادة الثانية الموقع من طرف الأطراف الاجتماعية ، التي حددت مفهومه كالتالي: ٌ العمل عن بعد هو شكل من التنظيم وإنجاز عمل باستعمال التكنولوجيا المعلوماتية في إطار عقد أو علاقة شغلية ، حيث العمل الذي كان سينجز في مقرات المشغل ، يتحول القيام به خارج هذه المقرات بشكل متواصل ٌ ، وقد جاء تقرير المؤسسة الأوروبية الصادرة سنة 2010 الرامي الى تحسين شروط الحياة والعمل ، ليشير الى ترك النقاش مفتوحا بين اطراف العلاقات المهنية داخل الدول الأعضاء ، بخصوص الأسئلة المطروحة حول أنواع العمل عن بعد ، التي تجيب عن المعايير ودلالة ٌ شكل العمل المتواصل   ٌ . لاشك أن جائحة -كورونا-أجبرت معظم الدول في العالم الى اللجوء الى العمل عن بعد ، اذ أشارت بعض الدراسات أز 64% من الأجراء الفرنسيين الذين يشتغلون في هذه الأزمة ، منهم 30% يعملون عن بعد ، في الوقت الذي كانت النسبة قبل الأزمة تتأرجح بين 5%و15% من الأجراء . هذا الشكل الجديد في العمل والذي لجأ اليه المغرب أيضا في العديد من القطاعات ، يطرح أسئلة عديدة تتعلق بالتداخل بين الحياة الخاصة والعمل والتوازن بينهما، وعدد ساعات العمل ، والصحة وحوادث الشغل والحماية الاجتماعية، .. مما يشكل تحديا مهنيا واجتماعيا ونفسيا وقانونيا يفرض نقاشا عميقا حول اللجوء الظرفي واللجوء الدائم وما يترتب عن ذلك من انعكاس على الشغل ومصالح وحقوق الأجراءوالتنظيم النقابي .. ويبقى القطاع الاكثر إثارة للنقاش هو التربية والتعليم بحكم خصوصيته المتمثلة في أبعاد وتعدد العلاقة بين المدرس والمتعلم التي يتداخل فيها المعرفي والعقلي والوجداني والحسي  الحركات بدلالاتها المؤثرة ، ما يجعل هذه العلاقة مختلفة كليا عن أي عمل آخر . فالأمر هنا يرتبط بالظاهرة الإنسانية كظاهرة متغيرة وغير جامدة ، ومتأثرة بالعلاقة المعقدة بين مختلف المستويات المشار إليها . إن التعليم عن بعد من هذه الزاوية لا يمكن أن يعوض التعليم الحضوري أو يكون بديلا عنه . فحسب منظمة اليونيسكو مليار و37مليون  طالب وتلميذ تركوا مدارسهم في 165بلد بسبب الجائحة . وفي هذا الصدد صرحت المديرة العامة للمنظمة ٌ لم يسبق لنا أبدا أن شهدنا هذا الحد من الاضطرابات في مجال التعليم ٌ . وتشيرالعديد من التقارير والاستطلاعات أن التعليم عن بعد كرس الفوارق الاجتماعية والمجالية واللا مساواة ، مما جعله بعيدا عن ضمان تكافؤ الفرص ، ويزداد الوضع حدة في البلدان المتخلفة التي تشكو من الفقر والهشاشة الاجتماعية . 6) الشباب والنساء وجائحة كورونا : أكدت العديد من الدراسات خصوصا دراسات منظمة العمل الدولية على أن التداعيات السوسيو اقتصادية لهذه الجائحة كانت أقوى على فئة الشباب ، ف 178مليون من الشباب العامل في العالم ، أكثر من 4\10 يشتغلون في القطاعات التي تأثرت بقوة بالجائحة ، زيادة على أن ما يقارب 77% ضمن الشباب الذين يشتغلون في القطاع غير المنظم 66%منهم سنهم يتراوح بين 25سنة فما فوق . يشير بحث صدر بشكل مشترك بين المكتب الدولي للشغل واليونيسكو والبنك الدولي أن ما يقرب من 98% من المشاركين صرحوا بالإغلاق الكلي أو الجزئي للمؤسسات التقنية ومؤسسات التعلم ومراكز التكوين . لذلك كان الشباب أول ضحايا الاضطرابات التي وقعت في مجالات التربية والتكوين وفقدان الشغل . فدراسة المكتب الدولي للشغل خلصت إلى أن أكثر من 1\6 من الشباب توقف عن العمل منذ ظهور الجائحة ، وحتى الذين حافظوا عن العمل تقلصت الساعات بنسبة 23% ، وهو الوضع الذي ستكون له انعكاسات نفسية ، فأكثر من نصف الشباب ظهرت عليهم اعراض القلق والكآبة منذ بداية الجائحة .كما تجدر الإشارة أن النساء بدورهن كن أكثر تضررا من الجائحة بحكم اشتغالهن في قطاعات الصحة والخدمات الأساسية والحلاقة وعاملات المنازل والاستقبالومضيفات الطائرات وبعض القطاعات الصناعية كالنسيج(ما يقرب من نصف النساء الأجيرات في البنغلاديش يشتغلن في النسيج ) . لقد عمقت الجائحة اللامساواة والتمييز بين الجنسين وكشفت اختلالات الأنظمة السياسية والاقتصادية والمنظومات الصحية والاجتماعية ،والحرمان الذي يطال النساء من الحماية الاجتماعية والتأمين على البطالة .7)التحديات المطروحة : إن الأزمة كشفت الاختلالات والأعطاب ، كشفت أزمة ومأزق الرأسمااية وعجزها ، إن الاختيارات النيوليبارلية المتمثلة في تخلي الدولة عن أدوارها ووظائفها الاجتماعية ، وسن سياسات التقشف تجاه الخدمات العمومية والقطاع العام انتجت أنظمة صحية واجتماعية هشة في العالم . إن الدرس البليغ في هذه الأزمة هو حاجة العالم الى إعادة الاعتبار للدولة الاجتماعية ، وأن تكون الانظمة التعليمية في قلبها . في هذا السياق ، يبدو أن المغرب بين خيارين،إما الاستمرار في نفس السياسات والتوجهات وهو ما سيكرس الوضع القائم وسيعيد إنتاج نفس البنيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وهي غير مؤهلة للصمود أمام الأزمات والصدمات ولن تقود إلا إلى الهاوية .الخيار الثاني ، يتمثل في إقامة الديموقراطية الحاضنة للدولة الاجتماعية  على ضوء عبر ودروس جائحة كورونا، مرتكزاتها هي :- إصلاح دستوري وسياسي ومؤسساتي .- حوار سياسي من أجل تعاقد سياسي .-حوار اجتماعي من أجل تعاقد اجتماعي .- عدالة اجتماعية ومجالية .- احترام الحريات والحقوق .-  دسترة مسؤولية الدولة في ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وعلى رأسها التعليم والصحة والشغل والسكن .-الرهان الاستراتيجي على القطاع العام كرافعة للتنمية .- الرهان الاستراتيجي على التعليم العمومي المجاني الجيد للجميع مع مراجعة جوهرية للمضامين بما يعيد الاعتبار للعلم والعقل والتنوير وسحب قانون الإطار .-إعادة الاعتبار للجامعة العمومية والبحث العلمي لتتمكن من القيام بوظيفتها المعرفية والثقافية والحضارية والإشعاعية .- إلزام القطاع الخاص بالمسؤولية الاجتماعية والمواطنة .-إعادة هيكلة الاعلام السمعي البصري ليلعب دوره الاعلامي والثقافي والتربوي والفني .- نموذج تنموي مركزه الانسان يضمن توفير الأمن الأنساني الشامل . عبداللطيف قيلش -11يونيو 2020

تعليقكم على الموضوع

عنوانكم الإلكتروني يحتفظ به ولاينشر *

*

x

آخر مواضيع

Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2