الديمقراطية العمالية

الحجر الصحي بين الالتزام واللا مبالاة .

عبد الكريم العلوي//صفرو

يعرف بلدنا مثل سائر بلدان العالم ، جائحة كورونا كوفيد19، التي رفعتها، لخطورتها ، منظمة الصحة العالمية إلى : درجة وباء . ولمواجهته ، قام المغرب بمجهودات محمودة ، وجبارة ، للتخفيف من آثاره السلبية على صحة وسلامة مواطنيه، مجهودات احترازية منها : إغلاق الحدود ، إغلاق بعض المرافق العمومية كليا أو جزئيا ، دعم الأسر المتضررة من تداعيات هذا الوباء ، رفع اليقظة الصحية ، والحجر الصحي. إن الحجر الصحي في البداية كان يسير في الاتجاه المطلوب ،حيث كانت تقوم السلطات المعنية بمجهودات محمودة ، لحث الساكنة على الالتزام به ، والتصدي لكل من يقوم بخرقه . وقد نتج عن ذلك توقيف مجموعة من من خرقوا الحجر الصحي ، ومتابعتهم قضائيا . وهكذا تدار الأمور ، التواصل ، والتحسيس بخطورة الوباء ، من جهة ، وتطبيق القانون بكل الوسائل الممكنة لوضع حد لكل الانزلاقات التي ستكون لها عواقب خطيرة ، على صحة المواطن من جهة أخرى . خصوصا وأن الأمر يتعلق بالصحة العامة للمجتمع وليس بفرد بعينه . وهنا تكمن خطورة عدم الالتزام بالحجر الصحي ، أو التراخي في تطبيقه . إلا أن الملاحظ خلال هذه الأيام ، وحسب معاينة شوارع وأزقة بعض المدن ، أو من خلال ربوتاجات تلفزية ، تجمع كلها على أنه وقع تراخ في الالتزام بالحجر الصحي . الذي ترتب عليه :ارتفاع في عدد المصابين بالفيروس، و بروز ظواهر لا علاقة لها بالمجهودات المجتمعية التي انخرط فيها المغاربة ، منها : - الحضور المكثف لصلاة الجنازة بأحد شوارع مدينة الدار البيضاء ؛ - استحمام شباب في الشارع العام ؛ - قضية الحمام البلدي بمدينة مراكش ، وما سببه ذلك من إصابات في صفوف مرتاديه ؛ - فيديو نشر في الفايس بوك يوثق لعدد وافر من الناس في احدى حدائق مدينة فاس المتواجدة جهة عين قادوس ، منهم من يلعب كرة القدم ، ومنهم من يقوم بحركات رياضية ، ومنهم من يحلق رأس صديقه - ولا ندري هل هو صديقا له ،أو حول تلك البقعة مكانا للحلاقة - ، ومنهم من يتجول في ذاك المكان... - عدم ارتداء القناعات الواقية ( الكمامات ) ، رغم توفرها في الصيدليات، وبالثمن الذي حددته الوزارة المعنية؛ - خروج بعض الشباب إلى الشوارع يجوبونها بلا سبب ولا ضرورة لحاجة اجتماعية . هذا بالإضافة إلى أشياء أخرى مثل الاكتضاظ في الأسواق و... يبقى السؤال هو: ما هي أسباب تراخي الالتزام بالحجر الصحي ؟ قد يكون من الأسباب العوامل الآتية : - التعب والعياء في هذا الشهر الفضيل ، أمام المجهودات الكبرى التي يقوم بها القائمون على تطبيق قانون الحجر الصحي ؛ - الانتقادات والمزايدات غير المبررة ، والمجانية ، الموجهة للساهرين على أمن ، وصحة ، وسلامة المواطنين ، ونعتهم بصفات حاطة من مكانتهم الاعتبارية ؛ - إشهار ورقة حقوق الإنسان ، ومساندة خارقي الحجر الصحي ، مما يشجع هؤلاء على تماديهم في عدم احترامه . أمام هذا الوضع لا مناص من مراجعة وعينا الجماعي ، وقول الحق بدون إحراج ، وتشجيع المجهودات المبذولة في كل مجال ، وتقويمها وتقييمها بالملاحظة البناءة . لا مناص من تعليم جيد يغرس قيم المواطنة في الناشئة ، وشحذ الفكر ، وجعله يتصف بالفكر النقدي البناء ، بعيدا عن الفكر الفوضوي التيئيسي ، تعليم يبني مواطنا صالحا همه هو تشييد الوطن ، وليس مواطنا همه هو النجاح في الامتحان . لا مناص من إدماج المواطنين في الحياة النشيطة العملية ، وتوفير مناصب الشغل مما يضمن الحياة الكريمة ، والاستقرار الاجتماعي للمواطن . لا مناص من جعل القنوات السمعية البصرية الوطنية تنخرط في اعداد المواطن المثقف الواعي بواجباته أولا ثم حقوقه ، والقطع مع البرامج التافهة . لا مناص من جعل القانون فوق الجميع ، وعدم التساهل في تطبيق الجزاءات . لا مناص من الأخذ بعين الاعتبار المثل القائل : الحرية بالنسبة للجاهل كالسلاح بيد مجنون ، وشرحه ، وتحليله ، وأخد الدروس والعبر الممكنة منه ، والتحلي بالرزانة ، والواقعية ، والموضوعية ، وتجنب سياسة الهروب إلى الأمام ، والخطابات الشعبوية التي تضغضغ المشاعر ، والشعور ،ليس إلا. خلاصة القول إن الدولة مطالبة بحماية مواطنيها من هذا الوباء القاتل، الذي ينتشر بسرعة فائقة بين القارات والأشخاص ، وذلك بالتصدي بحزم ، وصرامة ، لكل الأسباب التي تؤدي إلى انتشاره . فلا يمكن أن يرهن مصير المنضبطين الملتزمين ، بالقوانين الجاري بها العمل في البلد بسلوكات أشخاص متهورين مستهترين بالصحة العامة للمواطنين ، وبمصير المجتمع.

تعليقكم على الموضوع

عنوانكم الإلكتروني يحتفظ به ولاينشر *

*

x

آخر مواضيع

Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2