الديمقراطية العمالية

انطلاق أشغال الندوة الدولية حول مستقبل العمل النقابي بالمقر المركزي للكونفدرالية بالدارالبيضاء

عبد الواحد الحطابي

وسط حضور لافت لخبراء دوليين وعدد من مثلات وممثلي النقابات الوطنية والدولية، انطلقت صباح اليوم 27 نونبر 2025 بالمقر المركزي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالدارالبيضاء أشغال الندوة الدولية التي تنظمها المنظمة في موضوع مستقبل العمل النقابي في سياق التحولات الاقتصادية، التكنولوجية والاجتماعية.

وتميزت الجلسة الافتتاحية بحضور وازن لأعضاء المكتب التنفيذي يتقدمهم الكاتب العام الأستاذ عبد القادر الزاير، وكتاب الاتحادات الكونفدرالية المحلية والإقليمية والنقابات الوطنية.

وانطلقت فعالية الجلسة الأولى لهذا الملتقى الدولي بورقة تقديمية للمكتب التنفيذي قدمها يونس فراشين الذي سير أشغال الجلسة، أبرز خلالها سياق تنظيم الندوة الذي يأتي بالتزامن مع إعداد المنظمة لمؤتمرها الوطني السابع، حول موضوع بالغ الأهمية: التحولات في عالم الشغل والتحديات الجديدة أمام العمل النقابي، لافتا أن اختيار هذا الموضوع يعكس وعيا جماعيا بأن الحركة النقابية، في المغرب كما في العالم، تعيش اليوم لحظة مفصلية تتطلب إعادة تقييم أدوارها، وتجديد أدوات اشتغالها، واستيعاب التحولات العميقة التي يعرفها عالم الشغل.

وحددت الورقة التقديمية للموضوع، أربع محاور كبرى تُعيد من منظور الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تشكيل المشهد العام للعمل تتمثل أولا في التحولات الاقتصادية والعولمة الجديدة، حيث بحسبها، أن تعمق العولمة واشتداد المنافسة عبر سلاسل الإنتاج الدولية أدى إلى انتشار ما سمي ب "العمل المرن" غير المستقر، وإلى تآكل العديد من الضمانات التي كان يتمتع بها العمال في ظل أنماط الشغل التقليدية، وهو ما يطرح في تقديرها سؤالا جوهريا حول كيفية الدفاع عن الحقوق في عالم أصبحت فيه الوظائف أكثر هشاشة وحدود سوق الشغل أكثر ضبابية؟

أما المحور الثاني فإنه يتعلق بالثورة الرقمية والتحول التكنولوجي، حيث أوضحت الورقة، أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي غيرت طبيعة المهن، وأنماط الإنتاج وطرق التشغيل، وظهرت جراءها فئات واسعة من العاملين عبر المنصات الرقمية والمستقلين والعاملين عن بعد، ممن لا يستفيدون من حماية اجتماعية أو قانونية كافية، وهو الامر الذي يفرض على النقابات إعادة النظر في مفهومها للتمثيلية والعضوية، حتى تشمل هذه الفئات الجديدة.

هذا في حين حددت الكونفدرالية المحور الثالث في أزمة النموذج الاجتماعي وصعود التفاوتات، أوضحت فيه أن العالم يشهد اليوم أزمة حقيقية في النموذج الاجتماعي الذي تأسس على الاستقرار في الشغل، ودولة الرفاه، وتوازنات الحماية الاجتماعية. وبحسب الورقة فإن سياسات التقشف، وتراجع دور الخدمات العمومية، وتفكك سوق العمل، أدت إلى اتساع هوة التفاوتات بين الفئات الاجتماعية، وبين الأجيال، وبين العاملين المحميين والعاملين في الهشاشة. واعتبرت في هذا الجانب، إن هذه الأزمة تعيد طرح الدور المركزي للحركة النقابية كقوة للدفاع عن العدالة الاجتماعية، ومواجهة التهميش، والحد من الفوارق المتنامية.

أما المحور الرابع التأطيري للندوة، فإنه يتعلق بالتحولات المناخية والانتقال الإيكولوجي، حيث أوضحت الورقة،  ان المسألة البيئية لم تعد موضوعا تقنيا أو علميا محضا، بل أصبحت عاملا مهما يعيد تشكيل الاقتصاد وسوق الشغل. لافتة أن الانتقال نحو اقتصاد أخضر يخلق فرصا جديدة لكنه يهدد في الوقت نفسه مهنا تقليدية، وهو ما يستدعي تعزيز مفهوم الانتقال العادل الذي يحمي الشغيلة ويضمن توزيعا منصفا لكلفة التحول.

إلى ذلك، أبرز يونس فيراشين، أن أهداف الجلسة الأولى تتمثل في فتح نقاش مسؤول حول مجموعة من الأسئلة الجوهرية جاء بها كالتالي:

  • كيف نستجيب لهذه التحولات ضمن رؤية نقابية واضحة واستراتيجية؟
  • كيف ننتقل من ردود الفعل إلى الاستباق والابتكار في الفعل النقابي؟
  • كيف نسهم في إعادة بناء نموذج اجتماعي جديد أكثر عدالة ومساواة؟
  • كيف نعزز انخراط الشباب والنساء باعتبارهم رافعة أساسية لتجديد العمل النقابي؟
  • وكيف يمكن للحركة النقابية أن تستعيد موقعها كقوة اقتراحية مؤثرة في السياسات العمومية؟

وفي السياق، اعتبرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل في افتتاح أشغال الندوة أن الجميع اليوم بات أمام مرحلة تتطلب جرأة فكرية وتنظيمية، وتستلزم رؤية نقابية جديدة تستوعب رهانات الرقمنة، وأزمة النموذج الاجتماعي، وصعود التفاوتات، والتحولات المناخية. فالمستقبل لن يكون لمن يكتفي بتكرار أساليب الماضي، بل لمن يمتلك القدرة على فهم التحولات وصياغة إجابات جماعية عادلة وشجاعة.

وعرفت أشغال الجلسة الأولى تدخلات عدد من ممثلات وممثلي النقابات الدولية وقفت عند تيمة الموضوع بأكثر من سؤال ومقاربة تحليلية سنعود لتفاصيلها في متابعة قادمة.

هذا، وتتواصل أشغال الندوة بانعقاد الجلسة الثانية التي تحتضن فعالياتها قاعة الندوات بالمقر المركزي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

تعليقكم على الموضوع

عنوانكم الإلكتروني يحتفظ به ولاينشر *

*

x

آخر مواضيع

Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2