الديمقراطية العمالية

من 20 فبراير الحراكي إلى 20 فبراير الكونفدرالي الـ CDT تنظم بنجاح وقفات احتجاجية عمالية محلية وهذه رسائلها لمن يهمه الأمر ..

عبد الواحد الحطابي

بتنظيمها وسط أجواء من التضييق والمنع وقفات احتجاجية عمالية على امتداد التراب الوطني يومي السبت والأحد 20 و21 فبراير 2021،  تكون الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قد ضربت وبقوة،  موعدها، مرة أخرى، مع التاريخ في مواجهة السياسات والمخططات اللاشعبية والهجوم الممنهج على الحقوق والمكتسبات العمالية بما تنطوي عليه من مؤامرات باتت تفاصيل حيثيتاها كما رسمت خطوطها التدميرية حكومة سعد الدين العثماني، وسلفه عبد الاله بنكيران مكشوفة، والهادفة بتوجيه من المؤسسات المالية الدولية، وقطاع أرباب العمل،   تحجيم وبلقنة وسلعنة العمل النقابي ومحاصرته وذلك في أفق تحويل أجهزتها عبثا، إلى مكاتب استشارة، بل إلى "دكاكين" على غرار وضع الأحزاب السياسية بعد أن أنهت السلطات وبامتياز "صلاحية استعمالها".

وضعٌ، كشف كتاب الاتحادات المحلية والإقليمية الكونفدرالية في كلماتهم أمام الشغيلة المغربية، عن أسباب ودواعي المكتب التنفيذي للمركزية النقابية تنظيم هذه الوقفات الاحتجاجية المحلية، ووجّه عبره، نائب الكاتب العام خليد هوير العلمي، في كلمة نيابة عن الكاتب العام الأستاذ عبد القادر الزاير، خلال تجمع عمالي حاشد احتضن فعالياته مقر الاتحاد المحلي للكونفدرالية بالدارالبيضاء صباح يومه الأحد 21 فبراير، رسائل سياسية مباشرة للدولة والحكومة وأرباب العمل وكل المتدخلين في قطاع الشغل، والسياسة الاجتماعية، حيث كشف بلغة صريحة أعطاب وتراجعات وأهداف المركب المصالحي من تحسين الوضع الاجتماعي وترسيم ثوابت العدالة الاجتماعية في كل المجالات والقطاعات.

وشدد العلمي، على أن الكونفدرالية، إن كانت من موقع مسؤوليتها الاجتماعية، تقدر كل المجهودات المبذولة في هذا الخصوص، فإنها وانطلاقا من هذا الوعي بالمسؤولية والحس الوطني، يضيف، ثمنت العديد من القرارات وآخرها مشروع قانون التغطية الاجتماعية، إلا أننا في الكونفدرالية يقول، "نتساءل، كيف سمحت الدولة لنفسها ومعها الحكومة، بإعطاء الضوء الأخضر لأرباب العمل لتسريح 20 في المائة من الأجراء"، وأنه جراء هذا القرار الذي اعتبره غير مسؤول، فقدَ مئات الالاف من الأجراء مناصب شغلهم، وبات جلهم يعيش في خانة الفقر المذقع، لأن التعويضات الممنوحة لهم عن فقدان الشغل بسبب جائحة كورونا المستجد، والمحدودة الزمن، لا تصل الحد الأدنى للأجر.

نائب الكاتب العام الذي أكد دعم الكونفدرالية المطلق للقضية الوطنية، ووضوح موقفها من القضية الفلسطينية، ومواجهتها كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني"، لفت في سياق كلمته، أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حافظت على استقلالية قرارها السياسي، وأنها يضيف، كانت حاضرة منذ تأسيسها في نونبر 1979 مع الطبقة العاملة وكل القضايا التي تمس الوطن والوحدة الترابية وقال "حتى واحد ما يزايد علينا في وطنيتنا"، إلا أن المواطنين يقول "عندهم حقوق أساسية، ويجب على الدولة والحكومة أن تحترم هذه الحقوق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية وغيرها من الحقوق".

وكشف العلمي، أن الكونفدرالية منذ رفضها التوقيع على اتفاق 25 أبريل 2019، الذي لا يرقى في تقدير المركزية النقابية إلى انتظارات الشغيلة المغربية ومعها الحركة النقابية، وهي تتعرض للعديد من المواجهات لكننا يقول "بقينا ولا زلنا وسنبقى كما عهدنا خصومنا الطبقيين نقابة صامدة". موقفٌ، أرجعه القيادي النقابي، إلى هوية الكونفدرالية وخطها الكفاحي، الا أنه في المقابل، أوضح أن الكونفدرالية مستعدة دائما للحوار الاجتماعي الممأسس والمنتج لمعالجة كل الملفات الاجتماعية،  في إشارة ضمنية منه لبدعة "التشاور" التي طرحتها الحكومة وفشلت في تنزيلها كثقافة مبتذلة ودخيلة على العلاقة الشغلية.

وتوقف المسؤول النقابي، عند الهجوم على الحريات العامة والنقابية على وجه التحديد، واستهداف الكونفدرالية من خلال إقدام عدد من أرباب العمل بمباركة السلطات على طرد أعضاء مكاتب نقابية بمجرد إعلان التأسيس، والتجاوزات التي تطال حقل الشغل، مذكرا في هذا الجانب، بفاجعة طنجة، وكذا بالاقتراحات التي تقدمت بها للجنة الخاصة بالنموذج التنموي، بعد استشراء ظاهرة الفساد والفوارق الاجتماعية والمجالية، وقال "إن المرتكز الأساسي كما تقدمت به الكونفدرالية يقوم على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وإعطاء الحوار الاجتماعي دوره المركزي داخل المقاولة"، وأضاف "إذا كان أهم الشعارات التي رفعتها حركة 20 فبراير هي الكرامة، فإن الكونفدرالية رفعت من جانبها كجواب على الأزمة، شعار بناء الدولة الاجتماعية".

العلمي الذي أكد أنه لو لم تتكلم الكونفدرالية لما تكلم أي إطار نقابي آخر، توقف عند الأزمة واستغلال الدولة والحكومة ولوبيات المال والأعمال لمظاهرها للركوب على تبعاتها، لفت أن الكونفدرالية طرحت سؤالا استراتيجيا وتقدمت في هذا الشأن بمقترح "من يستغل هذه الأزمة من غير الدولة؟"، موجها سهام نقده لأرباب العمل الذين استفادوا من الوضع يقول "قبل الأزمة، وفي ظل الأزمة"، وتمكنوا يضيف من مراكمة "ثروات مالية طائلة" في الوقت الذي "تراجع فيه مؤشر النمو للبلاد ورقم مداخيلها، وارتفعت في المقابل المديونية بشكل مخيف".

وعند حديثه عن الاستحقاقات المقبلة، شدد نائب الكاتب العام في كلمته، على أن الكونفدرالية ستدخل حلبة هذه المعركة التي خبرت محطاتها وتدرك  مما راكمته من تجارب كيف تصنع خرائطها، مبرزا أن القوانين الانتخابية لا تخدم بصيغتها المعتمدة "النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص"، لافتا أن هناك إرادات مسبقة من خلال القوانين التنظيمية المؤطرة للانتخابات لتغليب و"تمييل" الكفة للموالين على حساب الكونفدرالية، كاشفا في هذا الإطار، أن المركزية النقابية، طرحت مراجعة القوانين الانتخابية، لكن الدولة والحكومة يقول "لم يستجيبا لمقترحنا"، مؤكدا، أن أن الكونفدرالية ستدخل معركة الانتخابات بكل مسؤولية وثقة في الطبقة العاملة ورهاناتها الاجتماعية، مشددا في هذا السياق، على أن معركة الملف الاجتماعي والحريات العامة والحريات النقابية أساسا يقول "ستكون حاضرة في كل لقاءاتنا ومعاركنا في اطار برنامجنا النضالي والكفاحي قطاعيا ومحليا ووطنيا".

تعليقكم على الموضوع

عنوانكم الإلكتروني يحتفظ به ولاينشر *

*

x

آخر مواضيع

Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2