الديمقراطية العمالية

العمراني يفتح نقاشا قانونيا وقضائيا في مسطرة التسوية القضائية لكل مقاولة ثبت أنها في حالة توقف عن الدفع

الديمقراطية العمالية

يقارب الأستاذ ادريس العمراني المحامي بهيئة الداراليضاء، في هذه المقالات، قضايا ساخنة في مجال العلاقة الشغلية، كما أفرزت الكثير من مظاهرها السلبية جائحة فيروس كرونا المستجد. ويناقش العمراني، في هذه السلسة من الحلقات، كما قال في تصريح خاص لجريدة "الديمقراطية العمالية" الالكترونية، انطلاقا من ملفات مطروحة على أنظار مكتبه، ويعمد بناء على ذلك، إلى مناقشة مسطرة التسوية القضائية على كل مقاولة ثبت أنها في حالة توقف عن الدفع.

ويؤسس المحامي العمراني، مناقشته لهذا التطور في المسألة الشغلية ببلادنا بناء على نظرة المشرع المغربي للعمل القضائي، ومسايرة منه للعمل الفقهي والتشريعي والقضائي المقارن، ويبحث موازاة مع ذلك، في ثقوب وبياضات الأحكام...

مسايرة من المشرع المغربي للعمل القضائي المغربي، ومسايرة منه للعمل الفقهي والتشريعي والقضائي المقارن قام بنسخ وتعويض الكتاب الخامس من مدونة التجارة الذي نصت مادته 575 على شروط افتتاح المسطرة بنصها على: ((تطبق مسطرة التسوية القضائية على كل مقاولة ثبت أنها في حالة توقف عن الدفع. تثبت حالة التوقف عن الدفع متى تحقق عجز المقاولة عن تسديد ديونها المستحقة المطالب بأدائها بسبب عدم كفاية اصولها المتوفرة، بما في ذلك الديون الناتجة عن الالتزامات المبرمة في إطار الاتفاق الودي المنصوص عليه في المادة 556.))

من خلال هذه المادة، يتضح أن المشرع لم يقم بتعريف التوقف عن الدفع ولا تحديد عناصره ولا ضوابطه تاركا المجال واسعا للقضاء لإبراز مفهوم التوقف عن الدفع وتحديد معاييره وعناصره تبعا لما يتمتع به من سلطة تقديرية. فصياغة المادة 575 تتميز بالمرونة والليونة فيما يخص تحديد التوقف عن الدفع حسب كل قضية وبالتالي فهذه المادة لم تحدد معايير محددة مسبقة تاركة المجال للمحكمة لاستنباط حالة التوقف عن الدفع حسب كل قضية على حدة، من خلال مقارنة أصول المقاولة بخصومها.

فالمادة 575 عمدت إلى تضييق حالة التوقف عن الدفع الى أبعد الحدود، وجعلت توقف المقاولة عن الأداء هو شرط ومناط اخضاعها لمسطرة معالجة الصعوبة. وان التوقف عن الدفع يقتضي معاينة وجود دين ثابت حال الأداء ومطالب به قضائيا. فلمعرفة ولتحديد التوقف عن الدفع يجب معرفة الوضعية المالية والمحاسباتية للمقاولة والتعرف على وضعية الخزينة الصافية والاحتياطي المتداول والخصاص في الاحتياطي المتداول، ومعرفة ما إذا كانت المقاولة تمسك محاسبة وفق المقتضيات الجاري بها العمل من أجل الوصول إلى وجود توقف عن الدفع من عدمه. ذلك أن الصعوبات التي تعاني منها المقاولة يمكن أن تكون قابلة للإصلاح فيتم معالجتها عن طريق التسوية القضائية، اما الصعوبات التي ترتب عنها التوقف عن الدفع وكانت غير قابلة للإصلاح بالمرة فتجعل المقاولة خاضعة حتما للتصفية القضائية وفق ما تنص عليه المادة 583.

المُشرِّع حفاظا منه على الأمن الاقتصادي والاجتماعي لم يحدد المقصود من عبارة التوقف عن الدفع كما لم يحدد عناصره رغم نصه على اعتبار التوقف عن الدفع شرطا ضروريا لفتح المسطرة، فاسحا المجال للقضاء لتقدير كل حالة على حدة لأنه ليس كل رفض لأداء دين توقفا عن الدفع رغم ما لهذا الامتناع من أهمية في مطالبة الدائن بفتح المسطرة في حق المدين واعتبار الامتناع عن التنفيذ وأداء الدين حال الاجل واقعة مادية خاضعة للسلطة التقديرية للمحكمة.

فليس كل توقف مؤقت وظرفي عن الأداء، وليس كل حالة تزيد فيها خصوم المقاولة عن أصولها تعتبر توقفا عن الدفع، مادامت المقاولة قادرة على اتباع سياسة اقتصادية ومالية لتجاوز ضائقتها المالية، فالتوقف عن الدفع يتحقق باستحالة مواجهة الاصول المتوفرة للمقاولة لخصومها المستحقة والتي هي موضع مطالبة قضائية، كما أن توقف المقاولة عن دفع ديونها المستحقة عند حلول أجل الاداء يجب أن يكون ناتجا عن اختلال موازنة المقاولة المالية وافتقادها للسيولة للإمكانيات الكافية لمواجهة كل الديون المطالب بها قضائيا.

ومما يشكل ويعد جديدا في الكتاب الخامس لمدونة التجارة، هو أن المحكمة عند تحريك المسطرة تكون غير مقيدة بطلبات الجهة المدعية ولا بالوثائق المعززة لطلب فتح المسطرة خلافا لمقتضيات الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية. وذلك اعتبارا لكون مسطرة معالجة صعوبات المقاولة تهدف إلى حماية النظام العام الاقتصادي والاجتماعي، وبالتالي تكون المحكمة غير مقيدة بطلبات الاطراف، بل يصبح بإمكانها بعد وضع يدها على القضية طبقا للمادة 578 أن تفحص المركز المالي الحقيقي للمقاولة لاتخاذ القرار المناسب لكل حالة على حدة. باعتبار أن الهدف من المسطرة هو مساعدة المقاولة على تجاوز ما يعترضها من صعوبات وذلك بتوفير شروط اعادة تأهيلها وحماية الجانب الاقتصادي والاجتماعي المرتبط بوضعية المقاولة، والا قضت المحكمة بالتصفية عند ثبوت اختلال مالية المقاولة بشكل لا رجعة فيه، نتيجة توقفها عن العمل وفقدانها لأسواقها واستهلاكها لرأسمالها بسبب الخسائر التي تسببت في اختلال وضعيتها المالية بشكل كبير لا رجعة فيه وميؤوس من تصحيحها أو علاجها مما يجعل المحكمة واستعمالا لسلطتها التقديرية تصرح بتوقف المقاولة عن الدفع. (يتبع)

تعليقكم على الموضوع

عنوانكم الإلكتروني يحتفظ به ولاينشر *

*

x

آخر مواضيع

Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2