الديمقراطية العمالية

نساء الكونفدرالية ينجحن في تأسيس منظمتهن وينتخبن سهام فقير كاتبة عامة .. وهوير العلمي يصعد ضد الحكومة ويؤكد على هذه المواقف

الديمقراطية العمالية ـ عبد الواحد الحطابي

المرأة الكونفدرالية تنجح في تأسيس تنظيمها(ن) النقابي. إنه عنوان، يختزل لا محالة بحمولة مضامينه التنظيمية والاجتماعية والسياسية والثقافية لحظة يمكن توصيفها بالاستثنائية في تاريخ الحركة النقابية المغربية، يعبر عنها ههنا، بالبنط العريض، التئام نساء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في محطة تنظيمية فارقة تروم في تفاصيل الاعداد والتحضير والتعبئة المستمرة والمنتظمة وعلى امتدد شهور، الإعلان يوم الأحد 19 يوليوز 2026 عن ولادة التنظيم النسائي الكونفدرالي، من قلب  المؤتمر التأسيسي المنعقد بالمركزي للكونفدرالية بحي النخيل بالدارالبيضاء، وهي المحطة التنظيمية التي تأتي على مسافة اسبوع من نجاح الشباب الكونفدرالي  في عقد مؤتمرهم الوطني للتنظيم الشبابي الأحد 12 يوليوز الجاري. وتتوج أشغاله بالمصادقة على مشاريع أوراق المؤتمر وانتخاب الأجهزة والإعلان، بإجماع عضوات المكتب الوطني المنتخب، سهام فقير كاتبة عامة للمنظمة.

الحدث

في طقس احتفالي تشتم معه منذ ولوجك صباح يوم الأحد 19 يوليوز 2026  الباب الرئيسي للمقر المركزي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بحي النخيل بالدارالبيضاء، مرورا بالمصعد أو الدرج أو الكولوار المؤدي لقاعة الاجتماعات الكبرى بالطابق الثاني، رائحة عطر مفعم بسحر أنثوي ممزوج بعرق عمالي يضفي  احساسا وشعورا يحدثك دون سابق إشعار، عن يوم جميل واستثنائي في حياة المرأة العاملة كما يعبر عنه الحضور الوازن للمؤتمرات وقيادة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل يتقدمهم الكاتب العام خليد هوير العلمي،  إلا أنه يجعلك من قلب هذه السحابة المنعشة الروح في يوم قائض، تقبض بالكلمة القوية النابعة من عمق جرح غائر في جسد النساء العاملات، ثقل المعاناة المصاحبة لهن على امتداد سنوات العمل، ويجعلها في جزء منها، شبيهة بأخيها الرجل، إلا أنهن في الكثير الكثير الآخر منها، يختلفن معه كما كشفت عن مضامينها الرئيسة الورقة المطلبية، وجاء على البعض منها مشروع المقرر التوجيهي، وحمل عناوينها الكبرى شعار المؤتمر: "المرأة الكونفدرالية: تنظيم قوي .. مشاركة فعالة في صنع القرار .. نحو مساواة فعلية وعدالة اجتماعية".

هوير العلمي: المؤتمر، خطوة استراتيجية نحو ترسيخ القيادة

 النسائية ومواجهة التحديات الاجتماعية والنقابية 

انطلقت أشغال المؤتمر التأسيسي لمنظمة المرأة الكونفدرالية، بكلمة الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل خليد هوير العلمي، بكلمة توجيهية عميقة عبر فيها عن اعتزاز القيادة النقابية وفخرها بهذا الإنجاز التنظيمي المتميز. وأكد الكاتب العام في  الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي سير فعالياته نابه يونس فراشن، أن تأسيس إطار خاص بالمرأة الكونفدرالية ليس مجرد ترف تنظيمي، بل هو تجسيد لتعاقد أخلاقي وتنظيمي يربط النقابة بقواعدها وبمبادئها التقدمية والديمقراطية. واعتبر أن هذه الخطوة تأتي لترجمة الوعي النقابي بأهمية إشراك كل الفئات، وخاصة النساء والشباب، في صياغة القرار النقابي وقيادة المعارك الاجتماعية.

وشدد الكاتب العام وسط حضور لافت لأعضاء المكتب التنفيذي والنقابات الوطنية والاتحادات المحلية والإقليمية والجهوية، على أن الرهان اليوم، من أجل ضمان استمرارية المشروع المجتمعي للكونفدرالية ومواجهة تحديات تعاقب الأجيال، معقود بشكل أساسي على فئتي الشباب والنساء. فهما القوة الحية القادرة على ضخ دماء جديدة في شرايين التنظيم، وحمل مشعل النضال بوعي متجدد يتلاءم مع طبيعة التحديات الراهنة، مستحضرا مناضلات كونفدراليات حملن هموم الطبقة العاملة في واجهات متعددة وفي فترات وصفها بـ"الصعبة".

وفي رسالة تنظيمية قوية، أعلن الكاتب العام رفض الكونفدرالية القاطع لمنطق "الكوتا" الشكلية أو التعامل مع تمثيلية النساء كـ"لوائح إضافية" لتأثيث المشهد. ودعا إلى تجاوز هذا الطرح نحو دمج حقيقي وفعلي للنساء في كل مستويات القرار، مؤكداً أن المؤتمرات القادمة يجب أن تترجم هذه الرؤية من خلال توسيع القاعدة النسائية في مختلف الهياكل، لتتحمل المرأة مسؤوليتها كاملة كفاعلة أساسية وليس كملحق تنظيمي.

انتقاد لاذع للسياسات الحكومية وغياب الحوار الاجتماعي

وفيما يشبه رسائل سياسية مباشرة للمعنيين، سجل هوير العلمي، في وقوفه على الوضع الاجتماعي والسياسي امتعاض الكونفدرالية الشديد من استمرار تعرض النساء العاملات لظلم اجتماعي مزدوج، في ظل تدهور شروط العمل وغياب مقومات العمل اللائق، سواء على المستوى الوطني أو الدولي. موجها انتقادات قوية للحكومة، خاصة فيما يتعلق بالتدبير الانفرادي لملفات الحماية الاجتماعية.

كما توقف الكاتب العام عند القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بالمجلس الإداري للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، وتوجه الحكومة نحو دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) في الـ CNSS. واعتبر  أن هذه القرارات تم تمريرها في تغييب تام للحوار الاجتماعي المؤسساتي، وفي إقصاء متعمد للفرقاء الاجتماعيين، وهو ما يمثل بحسبه،  تراجعاً خطيرا ومسا بالمكتسبات التاريخية للطبقة العاملة.

رهانات المستقبل: انتخابات مهنية وتعبئة شاملة

في ظل هذا المشهد الاجتماعي والسياسي المعقد، دق الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل ناقوس الخطر بخصوص الاستحقاقات والمحطات القادمة. وأكد أن السنة المقبلة ستكون سنة حاسمة بكل المقاييس، حيث ستشهد انتخابات مهنية تتطلب جاهزية تنظيمية ونضالية عالية من كافة الهياكل، وفي مقدمتها يقول "منظمتي المرأة والشباب".

ودعا في هذا السياق، إلى تعبئة استثنائية، مشدداً على أن الكونفدرالية لن تقبل بأن تكون نقابة "تأثيثية" أو مجرد مراقب للوضع، بل ستظل، كما كانت دائماً، قوة اقتراحية واحتجاجية، جاهزة لخوض كل المعارك الضرورية دفاعاً عن المكتسبات الاجتماعية ومواجهة أي مساس بحقوق الشغيلة، وخاصة ملف التقاعد الذي يشكل خطاً أحمر.

حليمة العربي: الهدف من التأسيس هو الانتقال من

 الحضور الرمزي الشكلي إلى المشاركة الفاعلة في صنع القرار 

من جانبها، أكدت حليمة العربي في كلمة باسم اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي، على أن هذه المحطة التنظيمية لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة أشهر من الإعداد والتنسيق والنقاش الديمقراطي الجاد، الذي أفرز وثائق مرجعية قوية تعكس تطلعات النساء الكونفدراليات.

وتوقفت عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية عند  السياقين الوطني والدولي اللذين ينعقد فيهما هذا المؤتمر التأسيسي، واللذين يتسمان بحسبها، بتنامي الهشاشة المهنية، وتأنيث الفقر، واتساع الفوارق الاجتماعية جراء الأزمات المتعاقبة والسياسات النيوليبرالية. موجهة في هذا الخصوص، انتقادات لاذعة للتوجهات الرامية إلى تمرير تشريعات تراجعية وقوانين تكبيلية تمس المكتسبات التاريخية للأجراء، في ظل تغييب ممنهج للحوار الاجتماعي الجاد والمسؤول.

وأكدت القيادية الكونفدرالية في سياق كلمتها أن الهدف الأسمى من تأسيس منظمة المرأة الكونفدرالية، هو الانتقال من الحضور الرمزي الشكلي إلى المشاركة الفاعلة في صنع القرار، وتحويل مطالب النساء إلى قوة جماعية تفاوضية فاعلة داخل الشأن النقابي والعمالي في مراكز صنع القرار، والوصول الفعلي إلى المناصفة داخل الهياكل النقابية، لافتة أن التنظيم النسائي الكونفدرالية سطر أهدافاً استراتيجية واضحة، يأتي في مقدمتها تقول "تعزيز حضور المرأة النقابية في مراكز صنع القرار، والوصول الفعلي إلى المناصفة داخل الهياكل النقابية".

المؤتمر يختتم أشغاله بالمصادقة على أوراق المؤتمر وانتخاب الأجهزة

هذا، واختتم المؤتمر التأسيسي فعالياته بعد زوال الأحد، بالمصادقة بالإجماع على مشاريع أوراق المؤتمر التأسيسي (القانون الأساسي، المقرر التوجيهي، الملف المطلبي) كما صادق على البيان العام للمؤتمر.

كما صادق بالإجماع على لائحة عضوات المجلس الوطني، وبالأغلبية، على مقترح لائحة المكتب الوطني، الذي انتخب بالإجماع سهام فقير كاتبة عامة للمؤتمر التأسيسي لمنظمة المرأة الكونفدرالية.

تعليقكم على الموضوع

عنوانكم الإلكتروني يحتفظ به ولاينشر *

*

x

آخر مواضيع

Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2
Test 2